“سقف الممكن مذهل!”

 

أجمل فترة مريت بيها كانت الفترة اللي ربنا نجاني فيها من شر عظيم وقدرني بعدها ارجع أقف على  رجلي من تاني. ارجع أقف وانا كلي كسور ولوحدي وضعيف جدا ومش عارف أطلب مساعدة من بشر وخايف من كل خطوة جديدة هخطوها.. طوّلت كتير في المرحلة الانتقالية من هناك لهنا.. وشايف اني لسه فيها ومحتاج اشد شوية على نفسي كمان.. الطريق أو الرحلة مانتهتش ومش الغاية اني اخلصها بسرعة او اوصل لنتيجة بقدر ما الغاية في الرحلة والطريق نفسه.. وإني اتعلم، بس أتعلم.

حابب وجود الصحبة الخفيفة للمعاني اللي بقابلها في سكتي على استحياء، المعاني اللي مش قادر اركز كويس في دلالاتها.. بحاول أواجه نفسي كتير، وبخسر أكتر، لكن طول ما أنا لسه قادر اكسب نفسي في مرات قليلة فده مؤشر جميل على أن ربنا حباني القدرة وإني أقدر لو التزمت ومشيت على النهج.

انا بحب نفسي جدا وبحب اني لسه واقف على رجلي بفضل ربنا، وبحب مثابرتي وان لسه نفسي طويل حتى لو كنت بكح كتير في النص.. حتى لو كنت بستسلم كتير في النص، حتى لو كنت بتكعبل وبقع وبعوّر نفسي.. لكن بسرعة التعاوير  بتخف وبيرجع الجسم يجدد خلاياه.. بس لأننا مخلوقين من أجل المحاولة الدايمة في تحسين ذواتنا وحالنا من حال لأفضل، مخلوقين لمحاولة تغيير دائمة ومستمرة للأوضاع الراهنة اللي بننشأ فيها.

الاكتئاب والحزن والقلق اتعلمت عنهم أنهم زي الأفكار، صعب مقاومتها لكن ممكن تحاول ماتتماشيش معاهم.. في فيلم A Beautiful Mind جون ناش كان دايمًا بيشوف الاشخاص الوهميين اللي في خياله، فضل يشوفهم لآخر لحظة، وكمل في حياته، كمل بس لأنه قرر أنه يتجاهل وجودهم، وقدر يتحكم في أفكاره ومشاعره. حبيت الفكرة، حبيت فكرة ان ربنا حاطط جوايا القدرة دي ومستنيني أفعلها علشان أبقى انسان أفضل..

في كل زمان وفي كل مكان فيه الشر وفيه الخير، انا مش نبي لكن مضطر أواجه نفسي والناس علشان أقدر أغيّر.. وبلاد ربنا مش حجة.. اللي عاوز يغير، متاح ليه أنه يغيّر.. أنا مش في سبق ولا حد بيجري ورايا.. لا الحقيقة الشركات هي اللي بتجري ورايا، الرأسمالية والنهش الإقتصادي بس هو اللي بيجري ورايا علشان يحطوا إيديهم في جيبي ويربطوني من رقبتي، ويخلوني أجر في ساقية على مفيش.. والله على مفيش!

أنا بحب نفسي، وحابب وجودي في الحياة واللي وجودي فيها عبارة عن تفضل عليا من ربنا وليس استحقاق.. حابب أكمل وأغير وأبقى أفضل.. لأني مش مخلوق لغير كده.

“سقف الممكن مذهل!”

لَم يأت الحزن في القرآن إلا مَنهِيًّا عنه أو مَنفِيًّا .. وسر ذلك أنَّ الحزن مُوقفٌ غير مُسَيِّر، ولا مصلحة فيه للقلب، وأحبُّ شيء إلى الشيطان أن يُحزن العبد ليقطعه عن سيره ويَقِفَه عن سلوكه .. فالحزن ليس بمطلوب ولا مقصود ولا فيه فائدة، وقد استعاذ منه النبي، صلى الله عليه وسلم .. لكن نزول منزلة الحزن ضروري بحسب الواقع، ولهذا يقول أهل الجنة إذا دخلوها «الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن»، فهذا يدل على أنهم كان يصيبهم الحزن في الدنيا كما تصيبهم سائر المصائب التي تجري عليهم بغير اختيارهم .. فالحزن مِن لوازم الطبيعة، لكنه ليس بمقام.

ابن القيم، رحمه الله.

مشمش تعبان!

 

مجموعة الصور اللي فوق دي لمشمش.. من هو صغير سن شهرين ودلوقت وهو كبير حوالي 11 شهر

مشمش دلوقت عنده حساسية بقالها كام شهر (من 3 ل 4 شهور)مش بتروح، أخد في الفترة اللي فاتت أكثر من كورس علاج ومضادات حيوية وحالته بتتحسن لفترة زي اسبوع مثلا وبيرجع تاني.. الدكتور بتاعه قالي ان عنده حساسية من حاجة اكيد في البيت. ريحة معينة أو أكله أو سوء تهوية.. شكيت في السبب الأخير كون اوضتي جنب المطبخ ودايما بيدخلها ريحة الأكل.. حاولت امنع الروايح على قد ما اقدر وطلعته في شقه فاضية لوحده وتهويتها كويسة وواسعة وبرضك لا زالت مشكلة الحساسية مستمرة ومش عارف بسبب ايه!

ومؤخرًا اكتشفت أنه عنده اللحمية.. ظهرت فجأة.. الدكتور برضك قالي ده عادي وأوقات هتلاقيها بتهدى وبتختفي. مع اني مش مطمن ومش عارف ازاي عادي مع أنها فجأة ظهرت كده بدون مقدمات!!

أعراض الحساسية اللي عنده عبارة عن أنه دايما وطول الوقت عنده  دور أشبه بالبرد واحيانا بيقلب على التهاب رئوي، رشح، بتجيله نوبات عطس فجائية، بيتنفس بصعوبة، همدان أغلب الوقت، ملهوش نفس يلعب أو يتنطط زي الأول ويجري.. هو آه القطط كل ما بتكبر كل ما حركتها بتقل.. لكن الهمدان والارهاق بيبقى مختلف وواضح..

سمعت انه ناس كتير عندها قططها بترشح برضك بدون سبب.. حد مر بالتجربة دي؟ وكان علاجها ايه؟ المفروض اتعامل ازاي لاني يأست من انه يخف، والدكتور نفسه من أشطر الدكاترة في الدلتا وهو ماقصرش معاه لكن يظهر انه كلامه صحيح ان فيه حاجة في النص بتسببله التعب ده وبيجيله منها حساسية، فطول الوقت تعبان.. والدليل انه لما بياخد علاج مضاد للحساسية بيتحسن شوية لمدة اسبوع وبيرجع تاني حالته تسوء.. أتمنى من اي حد عنده قطط مرت بنفس الموضوع يعرفني اقدر اساعده ازاي؟ وهل قططه خفت ولا مازال الوضع زي ما هو؟

صعبان عليا جدا لما بقارن بين حالته وهو نشيط وحالته دلوقت! : (

خروج إيما ومكوث الشبيه – نص لصلاح حيثاني

 

m2fpod-artwork2fpool2f95e67506fe2e50e0f864b3bec96d213e-in-between-life-and-death-art-print-p1
https://www.iamfy.co/product/in-between-life-and-death-art-print

خرجتْ إيما ومكث شبيهي يتعثّر بين النصوص وتحوّلاتها، هل هذا حقّا ما حدث، أو ما كان سيحدث أو ما يجب أن يحدث أخيرا؟
إيما المرأة الطويلة والناحلة بقبّعة من اللبّاد البنّيّ على طاولتي في مقهى يوليوس، امرأة اصطحبت عزلاتها معها وتبتسم بطريقتها التي تجعلك تشعر أن الحياة ممكنة مرّة أخرى على الأرض حتى بعد أن تكون قد تعرّضت لهجوم نيازك عملاقة.
ـ إيما أخبرتك ذات مرّة أنك امرأة غير قابلة للموت
ـ نعم ولكنك لم تكن موفّقا، لقد متُّ لأكثر من مرّة واحدة لكي لا أكون امرأة أخرى، أشعر أنني دمية لحيوان غير معمّر، حزينة ومتوحّدة ومرنة أكثر مما يجب، تتعاقب عليّ أجيال من الأصابع الصغيرة الناعمة ودائما كنتُ أُترك في صناديق وأدراج ضيّقة حتى أتعفّن كلّما دخل البيت حيوان معمّر جديد.
ذات مرّة خرجت جارتي إلى الشارع وبرفقتها جرو صغير تطلق عليه (ستب) كان يومهما الأول معا، بعد ثلاث سنوات صار ستب كلبا ناضجا يعادل عمره نحو 27 عاما لأن ستب من جنس كلاب الرعي الألمانية التي سنته تسع سنوات بحسابنا، وعندما بلغ السادسة صار يقود جارتي، فهو الآن في منتصف الخمسين، يتطلّع إلينا بحذر ممزوج بحكمة كلب ألمانيّ سيحتضر بعد سنتين.
أتذكّر احتضاره، كان طويلا ومديدا وكانت الخرخشة التي ينفثها في زفيره تجعلني أفكّر كم صار خربا وبائسا، كان يفتح عينيه على سعتهما للحظات قبل أن يغمضهما طويلا، جسده ملفوف ببطانية لا يخرج منها سوى رأسه الضئيل وقوائمه النحيلة، لقد حاصرته بنحيبها طوال أربع ساعات قبل أن تغمض عينيه وتخرج إلى الشارع وهي تنشج، كانت كمن يطلب النجدة التي لم تكن سوى العزاء الذي سيجعلها تتردد لبعض الوقت قبل أن تقتني كلبها الجديد ( روب )
كم أحتاج الآن إلى أن أخبرك أن العزاء الذي نطلبه من أجل الحيوانات غير المعمّرة لا يكون عزاءً معمّرا بدوره، سيفقد تأثيره سريعا، أليس كذلك؟ هذا تماما ما أشعر به، لا يمكنني أن أكون حقيقية خارج نصوصك، وهو أمر يربكني كثيرا ولا بد أن أؤكد لك أنه يجعلني أفكّر في الخطوة التي تفصل الكائن عن الهاوية، فعندما يسقط فيكون أحدهما سقط في الآخر، وقد تكون الهاوية هي التي سقطت في الكائن وليس العكس.
كانت إيما تتحدّث وهي تحرّك قدح الشاي على الطاولة بيديها
ـ إيما هل يمكن لأحدنا أن يكون سقط في الآخر ولم يستطع الخروج رغم جميع هذه المحاولات؟
ـ هل حقّا كانت هناك محاولات جديّة للخروج؟ لا أعرف ربّما كانت موجودة ولكنني لم أشعر بها بعد، هل حاولت بدورك لتخرج منّي؟
ـ لستِ هاويتي لأخرج منك، بالطبع سيكون الخروج قياسا على ما سمعته منك في شأن الكائن وهاويته، كنت أعني أن ما أشعر به شبيه بحلول كائن في جسد كائن آخر.
في المساء عندما عدت إلى البيت كان الشارع فارغا ومعتما قليلا وتظهر أشجاره العالية كما لو كانت أسماكا هائلة تسبح في ظلام رائب، وعندما صرت أمام حديقة السيدة داوس تذكّرتُ عملاتها القاجارية وزينتها التي تعود إلى ماقبل الحرب العالمية الثانية وأكثر من ذلك تذكّرت الكثير من اللّقى غير المنظورة التي علقتْ ببنطالي وأسفل حذائي.
قبل أن أفتح الباب ابتسمتُ من أجل بائه ثمّ أدرت المفتاح وعبرتُ إلى الجهة الأخرى.

صلاح حيثاني – خروج إيما ومكوث الشبيه


** لم يعد لهذا الكاتب نشاطًا سوى على حساب بفيسبوك.. ولا ينشر الكثير، ولكن ما ادخره في مدوناته ودواوينه كافي بدرجة كبيرة بالنسبة لي لأغرق في عالمه وخيالاته.. تعرفت إلى كتاباته للمرة الأولى بمنتدى جسد الثقافة منذ ما يقرب من 7 سنوات، كان ينشر القليل هناك من فترة لأخرى إلى أن أُغلق المنتدى بالكامل منذ عامين أو ثلاثة لا أذكر.. هذه مدونة قديمة له

رسالة عابرة إلى م. طارق الموصللي وآخرون — مدونة محمود

اتألم كثيرًا حين يتحدّث أحدهم عن اصابته بالاكتئاب لأسباب مختلفة، فقد عانيت كثيرًا مع الاكتئاب ومررت بعدّة نوبات كادت أن تودي بحياتي، لا أعرف ماذا اكتب لكن قرأت عدّة تدوينات عن الزميل طارق الموصللي ومن ضمنها عمّا يبحث/يخاف/يندم ذاك التنين؟ والتدوينة جعلتني اقرأ تدوينات أخرى وعن المنخفضات الأخيرة وسوء التقدير الذي حدث في مسابقة للكتّاب،… via […]

صيام التسع الأوَُل من ذي الحجة

 

12 سبتمبر 2018 : في مثل هذا اليوم من الشهر الماضي، شهر أغسطس، بدأت صيام التسع الأوَُل من الشهر الهجري ذي الحجة، كنت قد خططت لهما من قبل، كانوا أفضل تسعة أيام مررت بهم، قررت التخلي عن كل الأفكار التي تزحم عقلي بلا فائدة، قرأت كل يوم ثلاثة أجزاء من القرآن، والتزمت بالصلاة في المسجد، وبصلاة الليل وبالدعاء وبالتسبيح على قدر ما استطعت، بالرغم من تقصيري. تمنيت لو كانوا أكثر من تسعة أيام، لو أنهم كانوا السنة كلها!

2

حلم رجل فقير

كل ما أراده وسعى له هو أن يطعمنا، ويجمعنا في مكان ليحمينا من شر مستطير، وسماه بيت العائلة.. نعم، العائلة! لم يرغب في أن يكون غنيًا ولم يفكر يومًا أن ثروته تكمن في شيء آخر، غير عائلته. نعم، هذا الذي أتحدث عنه هو أبي، هذا الذي أراد أن يمضي في الحياة مثلما يمضي كل الناس. ومدبرًا أمره، كان يعيش اليوم بيومه. السنون تمر وهو على هذا الحال، العمر يمر ويكاد ينتهي وهو ما يزال بعيدًا عن بيت العائلة، حتى بلغت السابعة عشر وأقسمت أنني لن أشبهه. ومع كل الإحترام الذي أكنه لأبي، أشعر الآن بأن حلمه لم يكن سوى حلم رجل فقير انجرف مع تيار السعي والعمل لإطعامنا وتأمين حياتنا.. ونسي تمامًا أن يسعى لتوفير جزء من حياته ليقضيه معنا.

ترجمة بتصرف لهذا النص البائس: Poor Man’s Dream

لنكتشف قبح العالم وحدنا.

“مافيش حياة إلا عند غيرك .. تعيش في خيره ويعيش في خيرك” فؤاد حداد

من المحزن أنه تبقى عندي رغبة قوية في تدوين أفكاري لكن ألاقي صوت جوايا بيقولي: اركن كل حاجة على جنب دلوقت وماتفكرش خالص.. دي تقريبًا حيلة بحتال بيها على نفسي لما بنشغل بحاجة وحابب أديلها كل طاقتي وتركيزي.. مش بالسهولة طبعًا إن ده يحصل لكنّه قابل للتطبيق نوعًا ما. فأنا من امبارح باين وانا حابب اكتب؟ أظن السما مش هتقع على دماغي لو كتبت حاجة النهاردة.

il_fullxfull.1415755729_moal
via (https://www.claudiatremblay.com/listing/562712678/sister-gift-to-sister-gift-for-friend)

دايمًا بشوف إن علاقتي بأخواتي البنات كانت مبتورة، يعني أنا الأخ الولد الوحيد والاخير، وعلى ما وعيت على نفسي وكبرت كانوا اتجوزوا ومشيوا والبيت فضي، البيت فضي في أكتر وقت كنت محتاج فيه ان البيت يكون مليان. أنا مش بلوم حد ولا بلوم نفسي، مؤخرًا بقيت أحب أشوف نص الكوباية المليان، يعني هو ده اللي كان متاح، عاجبك؟ شوف حالك بقى دلوقت واللي بين إيديك. وغالبا مش بلاقي غير نفسي هي اللي بين إيديا :d بس ده في حد ذاته إنجاز. كان نفسي العلاقة بيني وبين أخواتي تبقى أفضل وأعمق وأقوى، كان نفسي تبقى فيه رابطة أكثر حضوراً من رابطة الدم، اممم رابطة الفكر مثلا؟ أو رابطة الخفّة ممكن. كان نفسي الأحاديث العابرة تكون أكثر خفة وانسجامًا، والأحاديث الحميمة، اللي هي مش حميمة لكنّي بحسها فيها حميمة، تكون الطبيعي بيني وبينهم، وقفة البلكونة والحديث المفاجيء عن شئوني بمبادرة منّي مش منهم، الحديث اللي مفيهوش احتيال على نفوسنا واللي مرينا بيه.. كان نفسي حد منهم يشاركني فكرة أن حاجات كتيرة جوانا ماتت وإننا كان ممكن نكون نسخة أفضل لو كانت الظروف في صالحنا، بس أعتقد أنه ده حاصل بشكل ضمني، مش محتاجين نصرّح علشان إحنا مش بتوع دراما، أو يمكن بتوع، بس هو كده التصريح بالأشياء وخاصة المشاعر منها صعب عندنا، حتى لو حق، طبيعي يعني بالنسبة لناس اتربت على التحفظ في التعبير عن المشاعر، ممنوع تصرّح أو حتى تصرخ! الحمد لله برضك. والحمد لله أننا مرينا من الابتلاء على كلٍ، لكن هل هو عيب هو وحرام لو كنت بشوف أنه الابتلاء مر وساب في ديله حاجات صعبة وتقيلة مش من السهولة انها تتنسي؟  هل من الغريب/المريب إني أسمي الظروف ابتلاءات؟ لكن اللي ممكن أكون عارفه، أنه مش من العدل أحزنلهم على حالهم أو هما يحزنوا على حالي. طيب.

هذا الوقت سيمر.. هيسيب إيه في ديله؟ وهيمر بأي شكل؟ وهياخدنا على فين؟ ماحدش يعرف. هذا الوقت سيمر، بأفضل مما كان سيمر، لو كان برفقتك أحد يخبرك على طول الطريق بأن هذا الوقت سيمر.

يبدو أن الهروب أبدي. أن الحياة هروب متكرر. طيب وبعدين؟!

في استراحة من رحلة الهروب التي لم يعد يقطعها وحده، يخبر البطل رفيقته قصته. ثم يقول: “الآن أعتقد أنني سأصبح نادلاً.” تقول: “واضح جداً.” يستدرك: “أو ربما روائياً في القاهرة.” تهز رأسها بتأثر بالغ وتعلق: “سو رومانتيك!” ثم يسألها: “طيب وتاجر سلاح؟!” فتجيب بسرعة: “مستبعد جداً.” ليخبرها: “أعتقد أنني تاجر سلاح بالفعل!”.

يعود جاك إلى الفندق، ولاتزال معه رفيقته اللطيفة. يرمي على السرير جسداً مرهقاً، ومضجراً. تقترب منه ماريا وتقول: “أليس طريفاً ما نصنعه.. أليس مريعاً أن تكون أعمى؟” يفتح عينيه ويخبرها قصة: “كنت أعرف رجلاً أعمى. في الأربعين من عمره تقريباً -وهو نفس عمر نيكلسون نفسه تقريباً وقت تصوير الفيلم- أجرى عملية جراحية واستعاد بصره. في البدء كان مغتبطاً. سعيداً حقاً. الوجوه. الألوان. المناظر الطبيعية. لكن كل ذلك بدأ يتغير. العالم كان أفقر بكثير مما تخيل. لم يخبره أحد قط كم فيه من القذارة. وكم فيه من القبح. عندما كان أعمى كان يعبر الشارع لوحده، بعصاه. وبعدما استعاد بصره أصبح خائفاً. بدأ يعيش في الظلام. لم يترك غرفته قط. وبعد ٣ سنوات انتحر!”.

(**)

لا شيء يعجبني
يقول مسافرٌ في الباص – لا الراديو
ولا صحف الصباح، ولا القلاع على التلات.
أريد أن أبكي
يقول السائق: انتظر الوصول إلى المحطة،
وأبك وحدك ما استطعت
– محمود درويش