لنكتشف قبح العالم وحدنا.

“مافيش حياة إلا عند غيرك .. تعيش في خيره ويعيش في خيرك” فؤاد حداد

من المحزن أنه تبقى عندي رغبة قوية في تدوين أفكاري لكن ألاقي صوت جوايا بيقولي: اركن كل حاجة على جنب دلوقت وماتفكرش خالص.. دي تقريبًا حيلة بحتال بيها على نفسي لما بنشغل بحاجة وحابب أديلها كل طاقتي وتركيزي.. مش بالسهولة طبعًا إن ده يحصل لكنّه قابل للتطبيق نوعًا ما. فأنا من امبارح باين وانا حابب اكتب؟ أظن السما مش هتقع على دماغي لو كتبت حاجة النهاردة.

il_fullxfull.1415755729_moal
via (https://www.claudiatremblay.com/listing/562712678/sister-gift-to-sister-gift-for-friend)

دايمًا بشوف إن علاقتي بأخواتي البنات كانت مبتورة، يعني أنا الأخ الولد الوحيد والاخير، وعلى ما وعيت على نفسي وكبرت كانوا اتجوزوا ومشيوا والبيت فضي، البيت فضي في أكتر وقت كنت محتاج فيه ان البيت يكون مليان. أنا مش بلوم حد ولا بلوم نفسي، مؤخرًا بقيت أحب أشوف نص الكوباية المليان، يعني هو ده اللي كان متاح، عاجبك؟ شوف حالك بقى دلوقت واللي بين إيديك. وغالبا مش بلاقي غير نفسي هي اللي بين إيديا :d بس ده في حد ذاته إنجاز. كان نفسي العلاقة بيني وبين أخواتي تبقى أفضل وأعمق وأقوى، كان نفسي تبقى فيه رابطة أكثر حضوراً من رابطة الدم، اممم رابطة الفكر مثلا؟ أو رابطة الخفّة ممكن. كان نفسي الأحاديث العابرة تكون أكثر خفة وانسجامًا، والأحاديث الحميمة، اللي هي مش حميمة لكنّي بحسها فيها حميمة، تكون الطبيعي بيني وبينهم، وقفة البلكونة والحديث المفاجيء عن شئوني بمبادرة منّي مش منهم، الحديث اللي مفيهوش احتيال على نفوسنا واللي مرينا بيه.. كان نفسي حد منهم يشاركني فكرة أن حاجات كتيرة جوانا ماتت وإننا كان ممكن نكون نسخة أفضل لو كانت الظروف في صالحنا، بس أعتقد أنه ده حاصل بشكل ضمني، مش محتاجين نصرّح علشان إحنا مش بتوع دراما، أو يمكن بتوع، بس هو كده التصريح بالأشياء وخاصة المشاعر منها صعب عندنا، حتى لو حق، طبيعي يعني بالنسبة لناس اتربت على التحفظ في التعبير عن المشاعر، ممنوع تصرّح أو حتى تصرخ! الحمد لله برضك. والحمد لله أننا مرينا من الابتلاء على كلٍ، لكن هل هو عيب هو وحرام لو كنت بشوف أنه الابتلاء مر وساب في ديله حاجات صعبة وتقيلة مش من السهولة انها تتنسي؟  هل من الغريب/المريب إني أسمي الظروف ابتلاءات؟ لكن اللي ممكن أكون عارفه، أنه مش من العدل أحزنلهم على حالهم أو هما يحزنوا على حالي. طيب.

هذا الوقت سيمر.. هيسيب إيه في ديله؟ وهيمر بأي شكل؟ وهياخدنا على فين؟ ماحدش يعرف. هذا الوقت سيمر، بأفضل مما كان سيمر، لو كان برفقتك أحد يخبرك على طول الطريق بأن هذا الوقت سيمر.

يبدو أن الهروب أبدي. أن الحياة هروب متكرر. طيب وبعدين؟!

في استراحة من رحلة الهروب التي لم يعد يقطعها وحده، يخبر البطل رفيقته قصته. ثم يقول: “الآن أعتقد أنني سأصبح نادلاً.” تقول: “واضح جداً.” يستدرك: “أو ربما روائياً في القاهرة.” تهز رأسها بتأثر بالغ وتعلق: “سو رومانتيك!” ثم يسألها: “طيب وتاجر سلاح؟!” فتجيب بسرعة: “مستبعد جداً.” ليخبرها: “أعتقد أنني تاجر سلاح بالفعل!”.

يعود جاك إلى الفندق، ولاتزال معه رفيقته اللطيفة. يرمي على السرير جسداً مرهقاً، ومضجراً. تقترب منه ماريا وتقول: “أليس طريفاً ما نصنعه.. أليس مريعاً أن تكون أعمى؟” يفتح عينيه ويخبرها قصة: “كنت أعرف رجلاً أعمى. في الأربعين من عمره تقريباً -وهو نفس عمر نيكلسون نفسه تقريباً وقت تصوير الفيلم- أجرى عملية جراحية واستعاد بصره. في البدء كان مغتبطاً. سعيداً حقاً. الوجوه. الألوان. المناظر الطبيعية. لكن كل ذلك بدأ يتغير. العالم كان أفقر بكثير مما تخيل. لم يخبره أحد قط كم فيه من القذارة. وكم فيه من القبح. عندما كان أعمى كان يعبر الشارع لوحده، بعصاه. وبعدما استعاد بصره أصبح خائفاً. بدأ يعيش في الظلام. لم يترك غرفته قط. وبعد ٣ سنوات انتحر!”.

(**)

فكرتان اثنتان على ”لنكتشف قبح العالم وحدنا.

  1. خلف قضبان الكتمان دائماً يقبع الشقاء لكنه يكون متخفياً. حدثٌ دنيوي يكشفه فنُبتلى بالخواء أو الفراغ أو الوحدة أو جميعهم مرة واحدة و نستمر بالتظاهر أننا بخير. لا بأس فلنؤمن أن كل شيء سيطيب يوماً ما.

    Liked by 1 person

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s