قراية 36 – صلاح حيثاني

لا أعرف كيف أبدو
لا أشعر أنني مألوف بالنسبة لي
أحيانا أفكّر في هيئتي وأنا أبتسم، سيبدو كل شيء حقيقيا للآخرين، ولكنه ليس كذلك لي..
أحدهم تحدّث عن غمازتين وعن جبين صاف وعينين تتّسعان على حين غرّة
وقفتُ أمام المرآة وابتسمت، ثمّ حدّقتُ فيّ.
كانت الصورة تبدو لرجل آخر
ابتسمت وأنا أُفرج شفتيّ، ومرة أخرى وأنا أضمّهما ومرّة ثالثة وأنا أحرص على إظهار تجعيدتين على جبيني أو الأخاديد النحيلة حول عينيّ. ولكنه كان دائما رجلا آخر هذا الذي يمطّ شفتيه أمامي في المرآة ولا يظهر منه ما يدلّ عليّ.
بعد محاولات كثيرة شعرتُ بضرورة أن أعترف أن الإبتسامة لم تكن سهلة كما ظننت دائما، أو على الأقل كما كنت أحدس في المرات القليلة التي شعرتٌُ فيها أنني سعيد حقا.
الإبتسامة لا يمكنها أن تدلّ على السعادة، وهي ليست محاولة فيزيولوجية لاختزال موقف طريف أو حتى محاولة جادة للتأثير على الآخرين.
إنها في النهاية تداهم وجوهنا بمجموعة من الأخاديد وأحيانا الحفر الطفيفة تحت السالفين. ورغم كل هذه التضاريس التي تعمل بجدية على جعلنا لا نتعرّف على وجوهنا ببساطة، فإنها تُشعر الآخرين بالرضى والبهجة.
إنني الآن في محطة ليدن للقطارات، أشعر بحاجة إلى أن أتخفى ولا أترك ما يدلّ عليّ
أريد أن أغيب عني، والأفضل أن أبدو كائنا آخر
لذا قررت وباصرار كامل أن أبتسم.

قراية 36 – صلاح حيثاني

30-01-2020

ما المانع من أن يكون جميع ما أفكر به مجرد أوهامًا وهذيانات لا وجود لها إلا داخل عقلي؟! هل يمكن في وقت ما قادم أو يكاد يكون قريبًا، أن أجُن وأفقد عقلي وسيطرتي عليه؟! وما المانع من أن أكون مجنونًا بالفعل في وقتي هذا؟ يا الله، لدي الكثير من الأشياء لأواجهها، على مقدمتها نفسي ويليها أهلي.

أعرف أنني حدت عن الطريق ولم أتشبث بحبلك الذي مددته لي، وعدت إلى عصيانك والرغبة فيما يغضبك وكأنني أصر عليه إصرارًا، ولكنها نفسي الضعيفة المسكينة التي لا تقدر على شيء ولن تسلك طريقًا للإطمئنان والإستقرار إلا بك. ولكنك يا ربي خلقتني ضعيفًا وها أنذا ألوذ بك وأعود إليك  فـ `لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك`. اللهم إنك تعلم أنني ما أردت يومًا إلا الإحسان، ولكنني ضللت وذهبت بعيدًا عنه، فردني إليك ردًا جميلًا لا أضل بعده أبدًا.