21 أبريل | فاقد الشيء؟

الأحد،

20apr

أحبك. هي الكلمة التي افتقدتها على طول الطريق. وهي الكلمة التي لم أستطع التعرف عليها من الآخرين، وإنما اظنها نبعت من داخلي، ربما لحاجتي وافتقاري إليها. هي الكلمة التي رأيت الآن أنني لا أستطيع التعبير عن مشاعري بغيرها. أحبك، كلمة تحتل مكانة كبيرة في قلبي، أو تحتل كامل قلبي، لأنني لا أستطيع التمكن من الكلمات وتزيين القول والقاء ما لا أجيده فأقف عاجزًا ولكن ممتلئًا من الداخل بكلمة واحدة، أحبك، وهي تكفي جدًا ولا أحتاجها أن تضمحل أو تتقلص.

~.~.~

“في الشارع كان عليَّ أن أستخدم لغة الإشارة، وهي مسألة صعبة في ثقافة تحب الكلام والتعاطي بالألفاظ، وأدركت كم نتكلم إلى أن يتآكل الفعل.” **

بدأت أخاف الكلام، طوال ما مضى من حياتي لا أعتقد أنني كنت ثرثارًا محبًا للكلام أو محدّثًا على الدوام بما يدور في عقلي، اليوم أدركت كثرة حديثي واخراج أفكاري بصورة مباشرة، أدركت خوفي من الكلمة، ومن وقعها داخلي وفي داخل الآخر. بدأت أصدق احتمالية كذبي، بدأت أشك أنه يمكنني التواصل مع العالم باستخدام الكلمة، ليس لأنني لا أملكها، وإنما فقداني للثقة بأن الكلمة وحدها قادرة على عبور مناطق صعبة.

أحمد يكتب لنفسه، ولا يحب `تزويق` الكلمات. لا يحب الظهور في مظهر الكاتب الجيد على صورة فارغة من الداخل، أو الكاتب الواثق من كلمته وأدواته، إذ أنه لا يملك ذلك في الحقيقة ولا بسعى له. الكتابة وسيلة للتعبير، يحاول ممارستها ولا يسعى لهدف من ورائها. يكتب لنفسه وليس لها أو له.

 

20 أبريل

السبت،

20apr

أعتقد أنني لا أحب البدايات. يمكنني رؤية الحماس الكاذب فيها بوضوح. عقلي الباطن يتماشى مع هذه البدايات باستقامة. يجعلني أظن أنني أمتلك فرصة جديدة ويمدني ببعض من الأمل أو بكثير منه، لكنه أمل زائف، سرعان ما ينضب وقوده في الأيام الأولى التالية.

أحب أن أجرب بداية بلا تفكير وبلا تخطيط زائد عن الحد. أحب أن أجرب بداية بدون قلق ولو مرة واحدة، فقط لأثبت لنفسي أن الأشياء ليست بتلك الأهمية المريبة ولا تستدعي كل هذا القلق والخوف.. والحرص الشديد.

أحب أن أجرب حياة بلا حرص وبلا حساب لما هو آت، لأنه في أي حال ليس بيدي الخيار، وذلك الخيار لا يتضمن حريتي ورغبتي الدفينة تجاه الأمور، بل هو ما يختاره الله لي، وهو أفضل من اختياري على طول الطريق بلا ريب.

أسأل الله الرضا والتوفيق والعافية.

الشبكة، والفرفرة

كمطور واجهات أمامية، الإنقطاع التام عن الشبكة يعني أمرين:

  1. تركيز كبير وبالتالي تحسن في الإنتاجية على مستوي الكثير من الأشياء.
  2. التخلف عن المجال، لأن المجال ذاته يرتبط بالشبكة في العمل والتعلم والبحث والقراءة والتواصل.

الأمر أشبه بشي لا يمكن قطعة إلى نصفين مهما كلف الأمر، وإن حدث ذلك فهناك ضريبة بالغة القيمة في المقابل. ولا يوجد حلول قاطعة في نظري، هذا هو العصر الذي نعيش فيه الآن، لذا كان من الأفضل لي أن أبدأ في محاولة الإحتيال والتغلب على خرائاته ومشكلاته من جهة أخرى بدلًا من محاولات خائبة في التملص التام.

من فترة لأخرى أجرب الأنقطاع المؤقت، أسبوع أو اثنين وقد يمتد لشهر. أخطط لذلك جيدًا بشكل مسبق حتى أقلل من احتمالية الحاجة لاستخدام الشبكة في تلك الفترة. وما أحصل عليه يجعلني أعاود فعل ذلك مرة بعد مرة. أحصل على التركيز الذي أردته، أحصل على صفاءًا في الذهن لا يعادله فيه شيء، وعقلًا مستعدًا لإن يعمل على الأشياء المؤجلة والمتراكمة بهدوء، العودة إلى الكتب والإهتمامات السابقة. وبعيدًا عن مشتتات وملهيات الشبكة أعتقد أنني سأكون في مأمن، وليس هذا ما أظنه وحسب، بل أنني أؤمن به وأسعى لممارسته كأنه عادة أساسية لا يمكن التوقف عنها.. إذ أن الحياة لا يمكن ان تنتقل بسهولة إلى هناك، إلى الشبكة، وإلى خدمات التواصل الإجتماعي الخانقة والمليئة بالآمال الزائفة.

كل الأشياء في الشبكة تعمل على إقناعنا بأنها جزءًا مهمًا من حياتنا أردنا ذلك أم لا، وكل شيء يعمل على جذب انتباهنا، وكل الخدمات تعدنا بأن الحياة والعمل والأصدقاء سيكونون في أفضل حال وفي أبهى حلة وفي أيد أمينة كذلك. هناك من يصدق ذلك، هناك من ينسى أن الشبكة أو أي تقنية أخرى لا يجب أن تتعدى كونها مجرد أداة تستخدم لمساعدة `الإنسان` في تحقيق هدف ما، ووقتما تعارضت تلك الأداة مع الحياة الحقيقية، هنا، يجب التوقف لبرهة وإعادة التفكير في الأمر من جميع جوانبه.

إيزِي، دعيني أنتهي من هذا الآن!

اليوم كنت في حلم، لم يكن جنسيًا ولا رومانسيًا، كان أكثر وأبعد من ذلك، كان حلمًا شديد العذوبة؛ إذ كنت مع صديق أحببته كثيرًا في الحلم، أو كأنه لم تكن هناك في وعيي أشياء أخرى حاضرة لتشاركه الحلم، فكان اهتمامي كاملٌ له ومنصبًا عليه.

أحببتك يا إيزِي، أحببت رؤيتك وتشوقت لها قبل أن أراكِ، أثناء تصفحي لأحدي كتب الثانوية قرأت نصّا كتبته منذ سنوات، لا أتذكر محتواه ويا ليتني أستطعت أنتشاله من غياهب الحلم، لكن وللمرة الأولى كان هذا النص يصف تمامًا ما أشعر به، كان عنكِ أو لكِ غير أنه كان يدور في فلكي أيضًا وما أشعر به تجاه الدراسة أو الحياة بقدر من التلخيص وبقدر من الوضوح في بضعة سطور.

كنتِ أنتِ من أنهيته، أذكرك تقولين `دعنا نضع لهذا نهاية` وأكملتِ النص. بعد ذلك لا أعلم كيف وصلت إليكِ وتقابلنا، ولا كيف مشينا بين الشوارع كصديق إلى جانب صديقه ليشعر كل منهما بالإمتنان لوجود الآخر في هذه اللحظة، سألتك أين تسكنين، وماذا تفعلين الآن، رأيتك قد سبقتني في العمر كثيرًا فأحببت أن أسالك عما إذا كان هناك الآن أحد في حياتك. أخالك ترددتِ يا إيزِي. وأشعر أنني حزنت على ذلك. أخالني أنا الآخر فهمت ذلك لأنني رأيتك على عهدك الأول، حيث أن لا أحد يتزوج ويظل على ما هو عليه من حال الشباب قبل أن يستحيل إلى نوع آخر غير متوقع بعد الزواج والإرتباط، فيشيخ وهو لا يزال شابًا، تمامًا كأخواتي الثلاثة البنات.

هناك أحلامًا أدرك قبل انتهائها أنني أحلم، كالأحلام الجنسية، في ثنايا الحلم أعى على شعور متدفق بأن هذا سينتهي لأنه ليس حقيقيًا، فأفزع إلى نوعين من ردة الفعل؛ إما أن أستكمل ما أفعله لأحصل على قدر أكبر من اللذة قبل أن أفيق من سباتي، وإما أن أنتزع نفسي انتزاعًا مما أنا فيه جراء شعوري بالذنب رغم ألم الحسرة الخفي الذي سأشعر به بعدما أكون على تمام اليقين أنني الآن مستيقظ ولا توجد هذيانات جنسية أخرى. في كلتا الحالتين، يكون شعوري غير حقيقيًَا.

أما في حلمك، فلم أدرك أنني أحلم إلا بعد انتهاء الحلم، أي أنني كنت أعايش شعورًا حقيقيًا للحظات، حتى أنني لم أشعر بشيء مختلف في النهاية حينما خدعتني نفسي وقامت بتزييفك لي في صورة صديق آخر ليس أنتِ في الحقيقة، اكتشفت ذلك وقتما أتاني الرد منه على السؤال السابق، رأيته صديقًا آخر، في الحلم كان مسيحيًا وفي الحقيقة نناديه `عامر` واسمه الأول محمد. فلم أعتقد أن ذلك خطئًا وإنما تماشيت معه بلا وعي على أنه أنتِ. أذكر أنني كنت متفاجئًا كونه مسيحيًا لأنني لم أكن على علم بذلك قط إلا عندما أخبرني هو بذلك، أذكر أنني أخبرته أنه لا داعي للقلق حيال شيء لأنني لا أكن له مشاعر أكثر من الحب الأخوي. أذكر أنني قلت له `أحبك كأخي`. أكملتُ الحلم بقليل من اللحظات الخاطفة حتى انتهي واستيقظت لأدرك أنني كنت معكِ بالفعل، ولكني تعرضت للخداع في الحلم كما تفعل الحياة معي مرارًا.

كنتُ أحمد، كنت حقيقيًا للحظات، كنت أنا هذا الذي يمشي إلى جانبك ويتمنى لو أن هذا المشهد يظل للأبد، إذ أني إلى جانب صديق عزيز الآن، ولا أريد أكثر من ذلك. لأن هذا كثير بالفعل، هذا كثير جدًا لو أنكِ تدركين ما الذي عناه لي.

أحُبك يا إيزِي، وليتك هنا الآن لتقولين لي مرة أخرى `دعنا ننتهي من هذا الآن`.

أحمد

“الأغاني سجن، فلا تربط حياتك بأغنية!”

image_2404
GUITAR AND SOUL  PALETTE KNIFE Oil Painting On Canvas By Leonid Afremov

“اعتزلت حرفياً إهداء الأغاني و النصوص لأنها تبقى كندبة إذا رحل الشخص المقصود.” – منى الخزاعي

أعاني أيضًا في نقطة ارتباط الأغنية والموسيقى – أو كل ما يعمل على الروح عامةً – بشخص ما. حياتي تستحيل لجحيم إذا قدمت لشخص أحبه أغنية أفضلها وأحبها جدًا، ثم لا يصبح له وجودًا بحياتي، يكون من الصعب معاودة الإستماع لهذه الأغنية لأنني أشعر بالإختناق عند سماعها، للدرجة التي جعلتني أنظر للأغاني على أنها أشياء مقدسة لا يجب مشاركتها  مع أحد. هكذا أستطيع الإحتفاظ بـ/ والإستماع لكل ما أحب وقتما أردت، دون التقيد بذكرى شخص كان هناك في يوم مضى، والآن لم يعد موجودًا.

 

* عنوان التدوينة اقتباس لـمنى الخزاعي بتصرف.

الألم، لا يستمر للأبد
إلا أنه يقتلك الآن.

الندوب، تبهت
إلى أن يختفي أثر الجروح التي كانت.

اليوم، يعقبه دائمًا غدٌ،
لو أنك فشلت في العثور على ابتسامتك
لدي واحدة يمكنك استعارتها.

المساعدة، تقف بجوارك
لكنها لن تعرف أنك تحتاجها
حتى تمد يديك.

الحب، لن تستشعر لمسته
حتى تدع أحدهم يعرف
أن هذا العالم أكبر كثيرًا من أن تجتازه وحدك.

.
إيرين هانسون – ترجمة ضي رحمي