أنا بشوف إن الحياة أجمل خارج المستشفي أو خارج مكان العمل، أي عمل، يعني هو ده واقع الناس دي، سواء أطباء أو شيفات أو ميكانيكيين، واقعهم اللي صعب يغيروه فبيتعاملوا معاه أو.. بيحاولوا يهندلوا أمورهم.. أو حتى يضطروا للكدب على نفسهم لغاية ما يصدقوا الكدبة بأن هي دي حياتهم. مانكرش أني أُغريت مرات بالطب وربما حلمت أني اكون طبيب بسبب المسلسل، سرعان ما الفكرة بتبقى غريبة لما بتأملها عن قرب، وربما يجي في بالي تساؤل، لو أنا بره الدهولة اللي هما فيها دي، كنت هختار ادخلها برجلي..  أو في قول آخر; حد بيدخل عش الدبابير برجله وبإرادته؟ ماتقوليش إن فيها متعة بحد ذاتها وإن يمكن أنا مش في مكانهم علشان أختبر نفس شعورهم، بس ربما يوجد كتير في الواقع بيتألموا من واقع عملهم وساكتين، أو مفيش حل قدامهم غير أنهم يسكتوا ويكملوا الطريق المدهول ده بكل تضحياته!

نرجع تاني لمحور الموضوع، ماقصدش برضك بأن الحياة خارج مكان العمل مثالية وجميلة وهيييه يلا هنخرج من الشغل ابدأي بقى يا مفاجئات يا مغامرات اطلعي بقى يا انصاص يا فرانكات. لأ، على الأغلب بنبقى قرفانين وبنروح لقرف آخر، وعلى الأغلب برضك باقي يومنا بيبقى ممل أو بائس زي أننا ننهيه واحنا بنتفرج على الحلقة الخامسة ولا السادسة من نفس المسلسل، بننهيه وأحنا بنتمنى نكون مكانهم عندنا حياتهم واهتماماتهم وحس فكاهاتهم، بننهيه وأحنا بنتمنى نكون إحنا هما، نعيش مواقفهم وحكاياتهم ومشاكلهم وحزنهم وجنونهم.. وبننسى إن حياتنا في الواقع.. هي شيء مزري للدرجة اللي بنلجأ فيها إننا نستهلك وقت رهيب في مشاهدة مسلسلات علشان نستمتع.. أو كمخدر علشان ننسى. واليوم يتكرر والشهر يمر، والسنة تمر.. والعمر ينط بين كل مرحلة والتانية كنط الحبل، وإن التفت وجبت عينك لتحت عند مكان رجلك وهي بتتخطى الحبل، هتقع ويمكن تتكفي على وشك كمان.

القلق، مرة أخرى!

Anxiety

في منتصف مارس من العام السابق قمت بتجربة لطيفة أود إعادة تنفيذها مرة أخرى. في البدء كان الدافع وراءها شعوري بالتخبط والتشتت وانعدام الرؤية فيما أريد أن أتعلمه وأتقنه. قررت أن انقطع تمامًا ولمدة أسبوع عن التفكير في كل شيء إلا شيئًا واحدًا. وهو أن أبدأ في الخطوة الأولى في عملية التعلم. انتهى الأسبوع على ما يرام، استطعت بفضل الله أن أنتهي من دورتين أونلاين وكانت النتيجة رائعة، حيث قمت بالتطبيق العملي على ما تعلمته في مشروع صغير، كان صغيرًا وبسيطًا لكنه كان نتيجة حقيقية وملموسة يمكنني حتى أن أشعر برائحتها وملمسها 🙂

حاولت إعادة التجربة بعدها مباشرة وجعلت الفترة تتمدد قليلًا لأسبوعين بدلًا من واحد، كانت أيضًا ناجحة غير أنها تخللها بعض الإحباط والشك. تلك كانت البداية وكنت جاهلًا بالكثير من الأمور. شعور طبيعي وبديهي يحدث مع أي شخص ويجب التعامل معه على أنه أمر بديهي بل وضروري كذلك، ولكنّي كنت آخذ هذه المشاعر في كل مرة على صدري بثقلها ومرارتها. مرة أخرى أعرف أنه لم يكن من المفترض أن أفعل ذلك وأتسبب بإصابتي بالضغط النفسي، ولو كان هناك شخصًا يشرف على عملية تعلمي من البداية لأخبرني بذلك وصحح لي مساري النفسي الذي سكلته منذ ذلك.

استمر الحال هكذا، ألزم نفسي بتعلم شيء جديد، أتقن بعضه وأحصل على تقدمًا ملحوظًا في مهاراتي، وبنفس الوقت على الجانب الموازي تصاحبني مشاعر الإحباط والشك في نفسي وما املكه من امكانيات وقدرات.

أكتب عن هذا اليوم لأنني أشعر بأن الدائرة لا تزال مستمرة على هذا المنوال حتى هذه اللحظة، طوال 12 شهر أدخل في تلك المشاعر مرة بعد مرة بعد مرة إلى أن مللت وتوقفت عن السير أكثر من مرة، وكانت وقفات طويلة ومريرة بحق! ما بين شعوري بالإحباط والشك، وشعوري بالتخلي والخذلان النفسي كنت أقف هناك في المنتصف أشعر بأنني تخليت عن إرادتي.

الآن يتبقى ثلاثة أشهر وأتم عامًا كاملًا جالسًا في المنزل بلا عمل متفرغًا بالكامل للتعلم الذاتي. كان الأمر صعبًا في الشهور القليلة الأخيرة أكثر من مثيلاتها في البداية، ولكن أحمد الله على كل حال. وبما أنني أمر بنفس الشعور الذي مررت به من قبل من تخبط وشك، وبما أنه يلزم عليّ استغلال هذه الفترة في العمل على المشاريع التي سأضعها في معرض الأعمال وكذلك تحضير الـ CV. سأكرر تجربة الأسبوع مرة أخرى محاولًا الخروج من هذه المشاعر المسيطرة إلى التركيز أكثر على العمل اليومي على المشاريع لثلاثة شهور قادمة.

في نهاية كل أسبوع لن تكون هناك نتيجة، سأحاول التركيز أكثر على الإلتزام بالعمل اليومي، وكل عشرة أيام سيكون هناك مشروعًا كاملًا، وقد يأخذ المشروع الواحد أكثر من عشرة أيام عند الحاجة لذلك. ولأنني أحتاج لإتمام هذه المهمة على نحو جيد سأعمل على جعلها ممتعة بقدر الإمكان:

  • سأكافيء نفسي برحلة خفيفة في اليوم السابع من كل أسبوع، وفيلم سينمائي جيد.
  • ولمحاربة الملل والروتين سأعمل على تصغير وتجزئة المهام اليومية، مع استخدام مبدأ بومودورو 25:5.
  • القراءة في المجال تخفف بعض الضغط الناتج عن عملية كتابة الأكواد وكذلك الفيديوهات والنقاشات المسجلة، سأخصص وقتًا لذلك.
  • سأذهب للتمشية في نهاية كل يوم.
  • سأحاول تدوين الملاحظات اليومية.
  • سأحاول أن أكون مستعدًا ومتأهبًا للمرور بحالات الفتور.
  • التنظيم والترتيب والإلتزام بالخطوات الضرورية.
  • كما سأعمل على تجربة عملية التسخين قبل التمرين ومحاولة التعامل مع مساحات ما قبل حدوث الأزمات أو الإنتكاسات.