13 أكتوبر: نبأ هام ومخيف ومرعب: مرت أربع سنوات على ما رأيته منذ أربع سنوات، فقلت لن أنجزه لأنه سيستغرف أربع سنوات!

16 أكتوبر: اليوم، لا أستطيع وصف فرحتي عندما وصلت لحل مسألة بسيطة في جافاسكربت! الحمد لله والفضل لله كله.

17 أكتوبر: ما معنى أن أكون تحت الطلب في أي وقت، وما معنى أن أمضى حياتي بحثًا عن مجدٍ هو في نهايته لا شيء مقارنة بفرديته وضرائبه الطائلة؟!

– هل الموسيقى التي أسمعها الآن كان ليكون لها نفس التأثير الروحي في زمن آخر، أم أن المعنى يتغير باختلاف الزمن؟ هل موسيقى بينك فلويد في الثمانينات هي نفسها موسيقى بينك فلويد بعد 40 عامًا؟ هل كنت سأشعر بشيء مختلف لو كنت سمعتها في ذلك الوقت الذي خرجت فيه للنور؟!

10-10-2018

10 أكتوبر

لدي ذلك الحدس الذي يقول بأنني مميز.

كيف أثق في هذا الصوت الداخلي؟

ذلك اليوم، أول أيام عيد الأضحى، أود لو أعود هناك فأبقى للأبد لا أغادر المكان ولا الزمان!

ذلك اليوم، منذ ثماني سنوات، مع محمد، والسمك المشوي والعيش البلدي في معادي القاهرة!

أيام عادية، أيام عادية كثيرة، لا أعرف أين ذهبت وأين تمكث الآن ذكرياتنا التي صنعناها.

3-9-2018

عزيزتي، لم أكتب إليكِ منذ أيام، أشتاقُكِ كثيرًا، ولا أعرف ماذا أقول! أنا أشعر بوَحشة رهيبة، يصاحبها رعب ثقيل من القادم. كل من حولي أصبح بعيدًا عنّي بمقدار عدد من السنين الضوئية، وأنا شاركت في حدوث ذلك بشكل ما ولكن لا أعرف كيف، لا أعرف كيف أصبحت الأمور على الشكل الحالي. اليوم حدّثت نفسي أن أكثر ما أخافه الآن هو نفسي، أنا خائف جدًا ومرعوب من التغيّرات التي قد تطرأ أو تُفرض عليّ عنوة دون أدنى سيطرة منّي، أخاف حتى من أتفاوض على القبول بجزء من ذلك. ربما تقولين أن التغيّرات قادمة لا محالة ولا شك في ذلك، أو ربما هذه كلمتي التي عهدتيها منّي، قد يتغير الإنسان. أعرف ذلك، لكن أي حالٍ هذا الذي سوف يصبح عليه الإنسان بعد تعرضه لتلك التغيّرات؟ وهل سيفقد ذاته معها؟ وهل سيكون أكثر وحدة؟! هنا مكمن الخوف والرعب.

أنا أخشى الوحدة، وأكرهها بشدة، ولا أطيق العزلة، ولم أعد أتقبل كوّني أصبحت أتعرف على العالَم من على بُعد دائمًا، أو من وراء شاشة كما أُحب أن أقول، وأنت تعرفين عنّي ذلك جيدًا لأنكِ أكثر من عرفني ويعرفُني، أحيانًا أجد في نفسي شخصًا محبًا للناس الأسوياء والتعرف إلى حيواتهم رغم قلقي الدائم بأنني لا أستحق المصادقة أو المعاشرة لأنني لا أراني إنسانًا سويًا. هناك حوادث كثيرة تعرّضت لها في صغري وحتى قريب وتشوّهات أصابتني لا حصر لها عملت على تشكيل شخصيتي الحالية وانتاج هذه النفس المشردة ونظرتي للعالم والحياة ككل، وقولي هذا لا يعني فهمي لما حدث بالمرة. لا أعرف سوى أن خوفي من الإقتراب من أحدهم ينبع من عدم ثقتي بنفسي في أنني قادر على الخروج إلى مسافة تتخطى جدار روحي المهترئة وعقليتي المشتتة التي لا تقوى على التعامل بأبسط أسلوب إنساني للنجاة.

هناك كاتب أحُب القراءة له لأنه يحرك داخلي أجزاءًا مكمكمة لم أكن لأعرف عنها شيئًا، هذا الكاتب يرى أن الإنسان العربي لديه مشاكل في أسلوب التفكير وافتقار لمهارات حياتية تجعل منه إنسان سوي، ويظهر ذلك عند الإنسان العربي بقدر أكبر مما يظهر لدى الإنسان الغربي المتعلم، وهي مشاكل توّرَث بالنشأة والتربية والتعليم منذ الصغر حتى يعبر الإنسان إلى فترة ما بعد الجامعة وربما إلى باقي العمر، ويرى أن الموضوع معقد جدًا ويحتاج إلى إعادة التربية بالكامل وليس مقتصرًا على حلول قصيرة. أجدني متفقًا معه تمامًا وأشفق على نفسي بشدة كلما عاودت التفكير بذلك. كم أنا مشوه ومفتقرًا للكثير من الحياة ولا أصلح لأن أكون شيئًًا. أعرف أنني من المفترض أن أواجه هذا كله وحدي، وربما سأواجه بعضه معكِ، لكن عندما يصبح كل ذلك مجاورًا لشعوري بالوحدة والخواء الذي يغلّف روحي وأنتِ بعيدة عنّي هكذا فأنا لا أستطيع التفكير بشيء آخر غير أنني عالق هنا ولا أستطيع الإنزلاق إلى زاوية آمنة. أنا لا أقوى على فعل هذا وحدي، صدقيني لا أستطيع أن أكون وحدي دائمًا. ولا أستطيع أن أكون بدونِك.

كوني بخير من أجل نفسك، وإلى لقاء.

“الانزلاق هو الحل وهو الاحتيال الأمثل”

“وكيف حال أسامة؟ علميه أن الزيف هو جواز المرور الأكثر حسماً، وأن الدنيا هراء يكسب فيها من ينزلق على سطحها، لا تروي له أبداً أبداً قصة خاله الذي أراد ذات يوم أن يصنع الحياة بمشرط جارح.. إن الحياة أقل تعقيداً وينبغي أن تكون أكثر بساطة. إن الحياة مثل هضبة الجليد لا يستطيع أن يسير عليها من أراد أن يغرس نفسه فيها. الانزلاق هو الحل وهو الاحتيال الأمثل.. علميه أن لا ينتظر ثلاثين سنة ليرتكب أخطاء خاله التعيس ،وأن لا يتوقع شيئاً.”

― غسان كنفاني، رسائل غسان كنفاني إلى غادة السمان