16-9-2018

أنت لا تعرف نفسك معرفة نهائية ..بل تتعرف عليها في مواقف الحياة، ثم تعيد إكتشافها مجددا مع تقدم العمر المرة بعد المرة..

بعض الخبرات تحتاج زمنا لتنضج، وبعض الألم يأخذ وقتا لتدركه، وبعض الغضب لا يُفهم إلا حين يطفو على السطح في مواقف جديدة.

وأنت في ذلك كله ومعه تتغير.. وتتعلم.. وتخطئ.. وتصيب.

وتمضي الحياة.

د. هبة رؤوق عزت

الصبر على الهوى

أفكر في السنوات الأربعة التي مضت، أستطيع أن أتذكر جيدًا كل مرحلة من المراحل التي مررت بها خلالها، من الممكن أن أطلق على كل مرحلة تسمية أيضًا إن أنا حاولت. من الممكن تذكر كيف ومتى كانت تبدأ مرحلة وتنتهي أخرى، كيف كنت أشعر، وكيف كنت أفكر. أستطيع أن أرى الغرف من فوق، وأرى البيت كاملًا من الخارج. كنت وحيدًا، وكنت ضعيفًا ولا أقوى على المسير وحدي، كنت متخبطًا ومشتتًا بين أشياء لا تسمن ولا تغني من جوع، أضعت الكثير من الوقت، والكثير من الحياة، في أمور كان ضررها أكثر من نفعها.

في البداية، كنت أسير خلال فضول شديد يتملكني تجاه المستقبل، وبعد فترة لا أعتقد أنها كانت بعيدة، فقدت ذلك الفضول، وتخليت – نعم أقول تخليت- عن تلك الطموحات التي فضضتُ بها سكة المغامرة، وفقدت المرسى، ووقعت في حفرة نفسي، وظللت أتخبط بين جدرانها، لا أنا أغيب عن الوعي فأنسى ما انا فيه، ولا أنا بمستفيق فأدرك الهوة السحيقة التى أنا بداخلها، هوة نفسي.

كانت رحمة الله تصاحبني في جميع الأوقات، وكانت الإشارات متواجدة على الدوام، لكني لم أستطيع استيعابها،

 وكان التوفيق الإلهي دائمًا مصاحبًا لي رغم التقصير ورغم التبجح ورغم البعد عن الله  ورغم كل الأخطاء الشديدة التي وقعت بها، في حق الله وفي حق نفسي

رغم كل شيء، لا أستطيع الآن معرفة كيف صبرت، وأنا الضعيف والمتسرع والمتصربع” الذي لا يقوى على الانتظار، والذي لا يستطيع أن يصبر نص ساعة على شيء لا يستحق، فما بالي صبرت 4 سنوات من العمل، كيف استطعت أن اتعلم شيئًا، وكيف استطعت أن استمر كل هذه المدة بدون أن أفقد نفسي تمامًا.

Thinking out loud

أنا وحيد بالمعني الكامل للكلمة، لكنه ليس بالمعنى الذي قصده د. أحمد خالد توفيق وحسب، وإنما بمعنى زائد عن الحد يستدعي الشفقة بحق، قلّصت علاقاتي بالآخرين إلى أن أصبحت صفرًا، لا علاقات حقيقية، لا أصدقاء حقيقيون، وما تبقى من علاقتي بعائلتي فبعض الرياح الخفيفة قادرة على أن تذروه بعيدًا في أي لحظة، لا اهتمامات أو أنشطة، لم أعد أتحمل نسمة هواء واحدة تمر من أمامي أو حتى تسلُل ذرة غبار إلى عيني بدون قصد فلا أدرى كيف يثير ذلك غضبي حد الجنون. أشعر مؤخرًا بأنني محاط بأربعة جدران لسجن ضيق لكنه بأبواب مفتوحة على مصراعيها، وأنا السجين والسجّان بذات الوقت، الأمر أشبه بعصفور في قفص عاش يتمنى طوال ما مضى من حياته أن يتحرر من قفصه اللعين، إلى أن حانت الفرصة وتهشم القفص وأصبح طليقًا بلا قيود، لكنه اكتشف أن القفص لم يكن مشكلته، وأن قيوده التي ظن أنها تعرقل طريق كفاحه لم تكن قيودًا خارجية فُرضت عليه جبرًا وإنما قيودًا صنعها بإتقان داخل نفسه فبقي هو رأس المشكلة، فلا أصبح قادرًا على أن يهنأ بالحرية الجديدة، أو حتى الرجوع للخلف والغرق مرة أخرى في أوهامه القديمة وتصديقه لها بأنه الضحية وأنه السجين، وأن هناك سجانًا يقبع في مكان ما خلف حافة العالم يدبر الأمر بكل ما أوتي من قوة لكي يجعله حبيس قفصه اللعين طوال ما تبقى من حياته.

في اليوم الذي أخبرتها بأنني ذهبت لطبيبًا نفسيًا وأخبرتها أيضًا ببعض شئوني لأنني كنت بحالة يرثى لها وكنت بحاجة للدعم النفسي من شخص قريب، قالت أختى الوسطى أنه من الأفضل أن أنسى ما مضى، قلت أنه لا يجب عليّ أن أفعل ذلك ما دمت أسير ولم أتوقف بعد، لن أستطيع أن أفعل ذلك لأنني قد أنسى الأرض التي أقف عليها الآن، هناك دائمًا نقطة يبدأ من عندها الأنسان، وطفولتي وما حظيت به من أشياء وأشخاص كانت هي نقطتي الوحيدة التي أرى دائمًا أنني أبدأ من عندها في كل مرة، فكيف أنسى وأمحى الماضي بشكل كامل؟ كيف يسيطيع إنسان أن يمشي في طريقه وقد محى ماضيه بالكامل وكأنه قد ولد من جديد في زمان ومكان مختلفين؟ كيف نتجاهل نحن البشر الماضي وهو الوقت “الكامل” الذي كان فيه من الممكن أن تأخذ الأمور مجرى أفضل مما هي عليه الآن بالنسبة لمن كلفوا برعايتنا؟!

أحاول أن أعتبر أن مشكلتي ليست مع الفقر، ربما كانت كذلك يومًا حتى أتى الوقت الذي أصبحت فيه قادرًا على التمييز بين الأمور وإدراك ما حولي من معانٍ. أصبحت أعي تمامًا أن الفقر الحقيقي ليس فقر المال، وأنما هو فقر الرؤية، فقر الرؤية في التربية وتكوين أسرة وما يحيطها من أجواء الحميمية والدعم النفسي الحقيقي الذي يأتي من خلالها أولًا لا من شيء آخر. فقر الرؤية في أن يقرر إنسانًا أن يصبح أبًا أو أمًا دون دراية عن الأمور الأخرى التي يتطلب معرفتها وفهمها جيدًا مع قرار مثل هذا وتنفيذه. فقر الرؤية في النفس الإنسانية وما يحيطها من مشاعر ومخاوف. قرأت يومًا مقالًا لطيفًا عن كيف أن تربية طفل يمكن أن تعود فائدتها على الأبوين وليس فقط على الطفل وحده، وهذا قد صعقني وفاجئني، فاجئني جدًا الحقيقة من زوايا عديدة. الفقر في الأخلاق، والفقر في الدين، والفقر في المعرفة والوعي، والعديد.

8

“رؤية الله أعلى نعيم أهل الجنة، أعلى نعيم المؤمنين، فهي لا تحصل إلا لأهل الجنة، لأهل الإيمان في الدار الآخرة، والدنيا دار الابتلاء والامتحان، ودار الخبيثين والطيبين مشتركة، فليست محل الرؤية؛ لأن الرؤية أعظم نعيم للرائي، قد ادخرها الله لعباده المؤمنين في دار الكرامة في يوم القيامة.”

*

” واعلم أني بشريٌّ أزلّ إن قلت، وأضل إذا ارتأيت”

“لا تسرع إلى ذمّي حتى تقف على عذري، وتعرف حقيقة أمري، فوالله لقد أصبحت وما لي صديقٌ أتنفّس معه، ولا عدوٌّ أنافسه، ولا غنىً أستمتع به، ولا حالٌ أغبط بها، ولا مرتبةٌ أحسد عليها، ولمّا أفضى بي الزمان إلى هذه الخلّة المشكوّة، وأفضيت بنفسي ما حوى هذا الكتاب معللاً نفساً قد باءت بسخظٍ من الله إن لم تكن شاكرةً لله تعالى، مسلّمةً لأقدار الله عزّ ذكره، راضيةً بقضاء الله، عارفةً باختيار الله جلّ اسمه، فلا تزدني بلومك حرقةً، وبمنازعتك أسفاً، وبلجاجك ضجراً؛ واعلم أني بشريٌّ أزلّ إن قلت، وأضل إذا ارتأيت، وأخطئ إذا توخّيت، وأصيب إذا وفّقت، وأحقّق إذا ألهمت، وأنال إذا قرّبت، وأسعد إذا لوطفت، وأتخلّص إذا رحمت، فإذا لمت فليكن لوماً هوناً، فإنّك لو نصبت نفسك في موضعي لم تخل من لسانٍ هو أعضب من لسانك، ومديةٍ هي أحزّ من مديتك.”

أبو حيان التوحيدي

8

” إن السعادة معنى مراوغ لا يمكن الإمساك به.. قبل أن يقابلها كانت حياته أكثر سعادة و هدوءًا.. الآن رأى لمحة من العالم الذي كان يمكن أن يكون له لو لم يكن سيئ الحظ.. هذا جعل الحياة الهادئة السابقة وهمًا..

لن أكف عن تذكر كلمة (ألبير كامو) عن مشكلة الحياة.. ليس كونها سيئة لا تطاق، بل أنه كان من الممكن أن تكون أفضل بكثير و كان هذا بأيدينا.. “

سبتمبر 2018

1 سبتمبر: كتبت نصًا طويلًا لم ينتهي بعد ويبدو أن هناك تكملة طويلة له تقع داخل نطاق اليوميات سأحاول أن أكتبها كلما تنزّل عليّ شيطان الكتابة.


2 سبتمبر: لا أتذكر شيئًا سوى أنني حاولت في المساء البدء من جديد في تمرين ويب صغير بعد انقطاع دام لِأكثر من شهر.


3 سبتمبر: الإثنين، صائمًا. مبكرًا في الصباح وقبل أن تشتد حرارة الشمس صنعت طبقًا من الكرتون ووضعته على سور البلكونة في المكان الخاص بأصيص الزرع وربطته بإحكام لِأضع فيه حُبوبًا كي تأكلها العصافير التي تسكن الشجرة الطويلة المقابلة لبيتنا. أفرح بشدة عندما أسمع أول مجموعة منهم وهي تزقزق وتتطاير بأجنحتها حول الأكل. قرأت رواية كاملة في جلسة واحدة (الزعفرانة)، بدأت فيها قبل الظهر وأتممت قراءتها بعد العصر بقليل. أكملت التمرين الصغير ولا أتذكر متى أنهيته! نعم ذاكرتي أحيانا تتلاشي مع أشياء لم يمض على حدوثها 24 ساعة. أتذكر شعوري بالفزع عند اكتشافي أنني متوقف عن التمرين والمذاكرة لِأكثر من شهر وأن هناك الكثير من الأشياء بدأت أنساها من قلة الإستخدام والتكرار، حتى تلك الملاحظات التي كنت أكتبها بشكل يومي نسيت في أي مكان وأي يوم توقفت عنها، وظننت أنني خرجت عن المسار مرة أخرى وكم سيتطلب ذلك من محاولات ومراوغات وضغوطات للعودة مرة أخرى. وفي نهاية اليوم، مابين المغرب والعشاء كتبتُ نصًا إليها. الساعة 9 م نطّيت إلى السرير.


4 سبتمبر: انتهيت من تهيئة المدونة وتنظيم التدوينات لتتناسب مع القالب الجديد، أمضيت أسبوعين تقريبًا في إعادة تطوير القالب وتعريبه وجعله يظهر بهذا الشكل الحالي. أشعر بأنني أنجزت شيئُا، وبذات الوقت أشعر بهدوء مؤلم، كأنني خرجت للتو من معركة عظيمة، هدوء أود لو أكسره بأي شيء لِأعود إلى غمرة الأحداث مرة أخرى وألتهي بالمحيط الخارجي فلا أتاملني أو أنظر إلى نفسي من الداخل. أنهيت بعض النصوص التي كانت متوقفة على النشر ونشرتها بالفعل هنا في المدونة. 10:00 م أنط إلى السرير.

■ قرأت:

– عادات صغيرة في الصباح ليوم أكثر خفّة، سأحاول أن أجرب تطبيق Headspace غدًا بإذن الله.

– عن الهدايا.

■ شاهدت:

– How To Be Alone

– Art

– Beautiful، ولي عودة مع نفس القناة لِأحتوائها على أشياء لطيفة جدًا.

■ سمعت:

– الحلقة ١٢: كيف تستعيد شغفك وتحافظ عليه؟ من بودكاست قصاصات لهيفا القحطاني.

■ من الورد اليومي: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ صدق الله العظيم. (النساء، 83)

■ اقتباسات:

“حذاري أن تمل من الصبر، لو شاء الله لحققَ لك مُرادك في طرفة عين، هو لا تخفى عليهِ دموع رجائك ولا زفرات همك، هو لا يعجزهُ إصلاح حالك وذاتك لكنهُ يُحِب السائلين بإلحاح ﴿إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا﴾. لم يقل بما صلوا أو بما صاموا أو بما تصدقوا بل ﴿بِمَا صَبَرُوا﴾ ﻷن الصبر عبادة تؤديها وأنت تنزف وجعًا.”

— محمد متولي الشعرواي


5 سبتمبر: 04:00 ص استيقظت. توضأت وخرجت لصلاة الفجر. ملأت طبق الأكل للعصافير. قرأت جزء من الورد اليومي. لم أتوقع أن اليوم سينتهي بشكل سيء، وقد كان.

■ قرأت:

– الوقت يمر لمريم. قرأت مدونتها بالكامل، مدوّنة صغيرة استمعت جدًا بما فيها وتأثرت ببعضه. وعلقت في واحدة من تدويناتها متمنيًا أن تعود للكتابة مرة أخرى.

– لوحات المفاتيح الميكانيكية (4)، لعبدالله المهيري، وله عدة تدوينات أخرى يتكلم فيها عن نفس الموضوع. لم أعرف شيئًا عن هذه الأنوع من قبل.

– لما يحتاج كل مستقل إلى هواية؟

■ شاهدت:

فلوج، أو حلقة يوميات، لِأحمد أبو زيد. أعتقد أنني لا أستلطف مشاهدة هذه النوع من الفيديوهات لأنه غالبًا ما يسبب لي التوتر بسبب شعوري بمرور الوقت دون أنا أستغله في شيء نافع، كل ما أفعله هو أنني أجلس لأشاهد حياة شخص آخر في نفس الوقت الذي ربما تكون فيه حياتي مقلوبة رأسًا على عقب! وكذلك وفقًا لحالتي المزاجية، لكن أحيانًا أحُب مشاهدة تفاصيل الحياة الخاصة ببعض الأشخاص. أحمد في قناته سجّل بعض الحلقات الممتعة خاصة تلك التي تدور حول بيته وأهله والمنطقة الريفية التي يسكنها وبعض التحديات النفسية التي يواجهها في العمل الحر من البيت.

– الحلقة الأولى والثانية والثالثة من سلسلة طلاب بلا حدود. ممتعة جدًا.

■ اقتباسات:

(1)

18:06

– الوقت يمر.

– حقا! يا للعجب.

– أقول لك أن الوقت يمر.

– ماذا يعني؟

– يعني أن تتعجل قليلا في أمرك و أن تبذل قصار جهدك. إلى متى الإنتظار؟ ستتعفن روحي إن لم تفعل شيئا. لا يسعني أن أنتظر أكثر. فالوقت يمر.

*


6 سبتمبر: بدأ اليوم بشكل درامي مزرٍ.

– وددت لو أن ساعة الشاي امتدت لباقي عمري كله. منذ فترة طويلة لم أذق فيها طعم الشاي الحقيقي مثل شاي التاسعة صباحًا اليوم، علي المقهى الذي ترددت عليه عدة مرات منذ ثلاث سنوات. كنت أفكر في لا شيء. كنت أحتاج الخروج لأرى الناس، كنت بحاجة ملحة للخروج الي الشارع واستنشاق بعض الهواء.

– أعتقد أنه حان وقت استيعاب منطق أن الخسارة ضرورية لإكتساب النضج والوعي اللازمين لاستكمال الحياة في الرحلة القادمة أو الإستعداد للخسارة التالية.

– قد تكون رسالة لكلٍ منهما، بأن الحياة قادرة على إدهاشهم دائما إن كانوا على استعداد، قادرة على إدهاشهم في الوقت الذي عانوا فيه كثيرًا، وظنّوا أنهم فقدوا كل الأمل في الظفر بحياة طبيعية وهادئة بجانب بعضهم البعض. وأن الحياة ستظل تمتلك تلك الأمور التي تحييهم مرة أخرى وتنتشلهم من بحيرات اليأس. عليهم أن يكونوا ممتنين لِأنفسهم والحياة، وحمد الله على إعطائهم القدرة على خوض التجارب والخروج منها مكتسبين بعض من النضج والوعي وإدراك الأمور ليعينهم على فهم أفضل لذواتهم وتحسين فرصهم القادمة في ممارسة الحياة.

– هل الناس الذين يعانون من حساسية مفرطة تجاه أنفسهم يجدون مشكلة مع نفس الناس الذين يشبهونهم حينما يتواجدون في مكان واحد أو في العمل على مشروع أو في أي شيء يتطلب المشاركة؟ يعني لا أظن أنني أستطيع التوافق مع شخص آخر متقلّب المزاج ويتخلله بعض من أعراض الإكتئاب. لأنه في هذا الحال يصبح مشابهًا لحالي. لا أطيق رؤية الوجه المنطفيء ولا الإستماع للصوت الممزوج بطعم الحسرة علي النفس، بذات الوقت الذي أعاني فيه من مثل هذا!


7 سبتمبر: 9:24 ص. صباح هاديء. لا زال الحزن يغزل خيوطه، لكنه أخفّ من البارحة.

كل يوم أملؤ طبق الأكل للعصافير وأزيد فيه عن اليوم السابق، ويلتهمونه كله! بالهنا والشفا. لكن خوفي أن يلتهموني أنا بالنهاية. 🙂

■ شاهدت:

– لا تمضِ في الحياة سبهللاً – حتة حكمة


8 سبتمبر: قل لي بس يا فريد كيف أصبر على ذلك؟ كيف أصبر على ألم القلب وكسرته؟ اليوم عرفت أنني مصاب بمشكلة في الأعصاب، قال الطبيب أنه بسبب كثرة الدهون في الجسم نتيجة الإكثار من الزيوت والدهون والأملاح والسكريات وترابيزات بينج وبلياردو، مع أنني نحيف نُحف نخلة! وأيضًا لقلة الحركة وأسباب أخرى لم أكن مهتمًا بأن أفهم ما يحاول شرحه متعجلًا، ووصف لي يا فريد روشتة وملأها بخطه العريض بثلاثة أدوية، لأول مرة بحياتي يكتب لي طبيب دواء يعالج مشاكل متعلقة بالأعصاب والقلب، وأنا لم أصل بعد للثالثة والعشرين، علاج لتقليل خطر الإصابة بالسكتات الدماغية أو تلك الأشياء التي كنت أسمع عنها وأشاهدها فقط في مسلسل Grey’s Anatomy. وأنا صغير وأمسك بيد أمى اليمنى الباردة في ذلك اليوم الحار إن لم تخونني الذاكرة، لم يكن أبدًا ليخطر ببالي أنني سأمر بذلك في يوم مجهول من أيام العمر. هل تصدقني أنني قبل الزيارة كانت لدي رغبة مختبئة وراء قلبي تتمنى أن يكون الأمر خطيرًا حقًا، كأنني أسعى وراء المرض، وكان يغطي تلك الرغبة صوت أعلى مهزوم بأنني أهبل جدًا وسيكون كل شيء على ما يرام، لأنني بعيد عن احتمال الإصابة بالمرض الخطير، مثل أي شخص ساذج يعتقد أنه في مأمن من خطر التعرض لتلك الأشياء. تمنيت يا فريد ويا ليتني ما تمنيت، هو يقول لي أن الأمر ليس خطيرًا، لكنّي مرعوب الآن، ولآ أعرف كيف أتصرف، لأنني وحيد جدًا بطريقة تستددي الشفقة ولو شفتني هتقعد جنبي تنوّح، ولأنني لا أستطيع أن أتجاهل الكسرة التي تلتصق هناك في زاوية القلب الذي ربما لا يكون بخير، لأنه بعيد عنها هكذا! منك لله يا فريد، لماذا لم تقل له قم وحارب الدنيا من أجلها وعاندها حتى تستفزها فتقتلك ويرتاح الرجل من عذابه إلى قبره الساكن، ونخلص بقى من الليلة دي!


9 سبتمبر: يوم هاديء نوعًا ما.

– قابلت زميل عمل لم أره منذ عام وجلسنا وقتًا طويلًا نتحدث عن أحواله في مطعم البيتزا الذي غادرته في نهاية العام الماضي. وفي المساء قابلت بعض الأصدقاء من المدرسة الإبتدائية وخرجنا لنتحدث عن عمل جديد آخر، قدمّوا لي عرضًا جيدًا واعتذرت بذوق موضحًا أنني لم أعد أعمل في مجال الطهي منذ ثمانية أشهر، وطلبوا أن أعيد التفكير وأخبرهم غدًا بقراري.

– عندما أخرج من البيت أتمني أن أعود سريعًا وألا أقابل أحدًا أو أتحدث معه. أنا لا أريد أن أكون طفلًا، لكن العالم لا يسعني بحق، العالم لا يسعني وهي غائبة عنه!


10 سبتمبر: اليوم الثاني بدون سكر.

هدوء. ينتهي اليوم بنوبة غضب، وبكاء خفيف، يتبعه هدوء. 8:10 م يتصل بي صديقي وأخبره بقراري معتذرًا.


11 سبتمبر: نوم ثقيل واستيقاظ مغلّف بالكسل، 8 ساعات ونصف! صليت وخرجت للتمشي.

كل العوائق تدور حوله الآن، كل شيء يقول أن عليه العمل على نفسه، المشكلة دائمًا كانت به وليس بالآخرين، والدليل هو التجارب الأخيرة التي مرّ بها. لم يكن يريد الآخر لذاته وإنما كان يبحث عن شيء ما عنده، شيء لا يعرف ما هو بالتحديد، لكنه شعر باحتياجه إليه، ولم يأخذ بعين الإعتبار أنه بذلك يتسبب في إشعال النار على نفسه والآخر. فما يفعله يسبق وقته كثيرًا، عليه خوض غمار نفسه والإنتهاء منها أولًا، أو على الأقل الحد الأدنى الذي يجعله قادرًا على عيش الحياة بمشاركة الآخر. هو عرف ذلك بوضوح مرات عديدة، والتجربة الأخيرة أكدت له هذا، لا مفر من الإعتراف إذًا، لقد سبب هذا كله لنفسه، خرج بخسائر وكسور نفسية، وخذلان وانهزامات داخلية متكررة، لكنه تأكد الآن من ماهية مشكلته الحقيقية، واكتسب الوعي اللازم وأعاد اكتشاف نفسه. تظل هناك فكرة تعكر صفاء روحه دائمًا؛ أن الوقت يمر بسرعة البرق، ولا يصح أن يتأخر أكثر من ذلك. فكل دقيقة تمر، يفقد معها جزء من روحه، وجزء من حقيقته.

لا زال للأمل مكانًا في قلبك يا هذا، ابدأ مرة أخرى، أنت تستحق أن تصبح إنسانًا أفضل، لكن الآن وليس غدًا!

أنا أسامحك، وسأكون دائمًا أمامك وإلى جانبك.


12 سبتمبر: في مثل هذا اليوم من الشهر الماضي، شهر أغسطس، بدأت صيام التسع الأوَُل من الشهر الهجري ذي الحجة، كنت قد خططت لهما من قبل، كانوا أفضل تسعة أيام مررت بهم، قررت التخلي عن كل الأفكار التي تزحم عقلي بلا فائدة، قرأت كل يوم ثلاثة أجزاء من القرآن، والتزمت بالصلاة في المسجد، وبصلاة الليل وبالدعاء وبالتسبيح على قدر ما استطعت، بالرغم من تقصيري. تمنيت لو كانوا أكثر من تسعة أيام، لو أنهم كانوا السنة كلها! لا أعرف ماذا حدث لي بعد انتهاء هذه الأيام. عدت لا أعرف أين أقف الآن، وإلى أي وجهة أتجه، عادت الأفكار لتتقاتل في عقلي فترهقه، والهواء المغبّر تسلل إلى قلبي حتى كاد يخنُقه، والشعور بالتيه سيطر على روحي حتى ظننت أنني غرقت ولا ملجأ لي. يا الله، كم أنا وحيد وليس لي أحد من خلقك. لا أهل ولا صديق. ولا أرض ولا سماء إلا أرضك وسمائك. أنت ملجأي إليك، ألم تقل (وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ)، تقبلّني يا الله، وتُب عليّ لِأتوب، فأنا ليس لي سواك، عرفت أنه لن يبق لي أحد سواك، ولم يبق لي أحد من الخلق إذ نسيتك وأنت مخلّصي وملجأي الوحيد إليك. سامحني يا الله، وخذ بيدي إليك.

– 8:40 م: متحمس بشدة وأشعر بالهمة والنشاط طوال اليوم. خططت للنوم مبكرًا والإستيقاظ بعد منتصف الليل، سأبدأ في مذاكرة كورس جديد. وأنوى التمرن على تطبيق صغير أو اثنين، سأجمع فيه بين SCSS و Pug.js و Plain Javascript، وقراءة مقال تقنّي. إن شاء الله. 3/>

– صحيح، اليوم هو اليوم الرابع لي بدون سكر، وماما بالمطبخ تطبخ كيكة ورائحتها تخترق أنفي ومخّي وكل خلايا جسمي!


13 سبتمبر: 2 صباحًا: أقاوم رغبة قوية في تناول الكيكة.


14 سبتمبر: صفحة بيضاء.


15 سبتمبر: أصبحت رسميًا ابن الثالثة والعشرين. يوم مولدي هو اليوم، الخامس عشر من سبتمبر. لأول مرة أكتب عنه في نفس اليوم، ولا أعرف في الحقيقة ما الذي يمكن قوله في يوم مثل هذا. لا يوجد شيء بعينه، ربما قليلًا من الشعور بالوحدة، كالمعتاد يعني، لا جديد هنا. أصُبت البارحة بالزكام للمرة الثانية في أقل من شهر! وعُدت منذ يومين أشاهد دورات تدريبية وشروحات. أتعلم جافاسكربت هذه الأيام. أراها كبحر كبير، ولم أشرب منه شربة ماء واحدة بعد! أتمنى بحق أن أظل أعمل وأتدرب عليها حتى أتقنها ذات يوم، ووقتها سوف أنظر إلى الماضي وأضحك على نفسي كثيرًا لأنّي ظننتني لن أتعلمها أبدًا. أتمنى أن أصير مطور ويب عظيم. إن شاء الله. هذه هي أمنية عيد ميلادي الثالث والعشرين، والأمنية الأولى تقريبًا! كل سنة وأنا حلو في نفسي ومقدر قيمة الحياة.


16 سبتمبر: هل الأطراف الأخرى التي تحتل أمكنة ومشاهد في ذاكرتي البعيدة، تتذكر الآن ما حدث منذ سنين مثلما أتذكر أنا الآخر ما حدث معي برفقتهم؟ كيف ظل مشهد في سنتي الرابعة أو الخامسة محفورًا برأسي هكذا طيلة ما يقرب من عشرين عامًا؟! ولا شك أنه سيظل معي حتى تحين لحظتي الأخيرة. هل تتذكر أمي أن يدها اليمنى كانت باردة بحميمية وهي تمدها إلى ابنها الصغير القصير الذي يسير عن يمينها بعد أن أخذته من حضانة الأطفال؟ لا أعتقد بالمرة! هل جربت أن تكون أنت في ذكرى لأحدهم؟ كيف يشعر صاحب الذكرى تجاهك؟ وكيف يراك فيها؟ وكيف ينظر إليك في الأوقات الأخرى التي تجمعكما سويًا، أو تلك التي تفصل بينكما بأميال شاسعة؟ أحيانًا أظن أنني فارغًا من الداخل للدرجة التي تدفعني إلى التمسك بأشياء بعيدة لم يعد لها وجود بعد في الحياة الحقيقية، لكي أملأ نفسي بها بدلًا من تركها فارغة تعوي، هذا قد يجعلك تشفق عليّ! منذ ساعات قليلة رأيت نفس المشهد يتكرر أمامي، أختى الكبرى وعن يمينها طفلها الصغير يلتقط يدها وتجره مع خطواتها الواسعة بعد أن ذهبت لتأتي به من حضانة الأطفال. يا الله! هل سيتذكر مروان بعد عشرين عامًا هذا المشهد؟ هل سيتذكر كيف كان يشعر في تلك الدقائق؟ هل سيتذكر كيف كانت يد أمه؟ كانت باردة أم دافئة؟ هل سيضيفني إلى هذا المهشد في ذاكرته لأنه رآني وقال لي: “إزيك يا خالو.” بصوته الرفيع الناعم؟! آمل أن يقدم له والديه حياة دافئة لا تجعله ينسى أبدًا هذا المشهد طوال ما تبقى من حياته، ويُخلدني في ذاكرته أيضًا!

– عليه أن يتذكر المزايا التي بين يديه، لأنها السبيل الوحيد للصبر والنجاة والسعادة، والأشياء التي بين يديه كثيرةً لا تُعد ولا تُحصى. الحمد لله كله.


17 سبتمبر: صفحة بيضاء.


18 سبتمبر: صفحة بيضاء.


19 سبتمبر: صباح هاديء. صوت العصافير في الخلفية. لدي شعور كاذب بالرغبة في النوم، استيقظت الثانية صباحًا بعد 6 ساعات كاملة من النوم الثقيل، إذا هو شعور كاذب، لا خلاف. لكن عقلي هو من يريد يخدعني. أو أنا في الحقيقة. أرغب في الراحة، لا النوم! جزء صغير من الراحة، هذا كثير؟

– الوقت يمر. الوقت يمر سريعًا، وخطوته قصيرة، وصدره يضيق ويكاد أن يختنق. الوقت يمر، ولا يقدر على منافسته، ولا يعرف كيف يصرّف أموره في أثناء هذا السرعة التي تغلّفه من كل جانب. الوقت يمر، ولم يفهم بعد. الوقت يمر، وقد عرف أن الوقت يمر، لكنه لا يلتفت لهذا الثابت في أثناء انتقاله بين أيامه. الوقت يمر، ولم يعرف بعد. الوقت يمر، ولا يملك الشجاعة الكافية لمواجهة هذه الحقيقة. الوقت يمر، ولا أريده أن يفقد نفسه مرة أخرى، فقد ملّ ذلك ووصل لحالة مثيرة للغثيان.


20 سبتمبر: يشاهد نفسه يتكرر للمرة التي لم يعد فيها قادرًا على العد. يعرف أنه ملّ نفسه كثيرًا حتى زهد محاولات إنقاذ الموقف. هو يمتلك القدرة على التخلص من كل تلك الهراءات التي تملأ قلبه الذابل، فيتنفس جيدًا، ويتحرر، لكنه لا يقدر على الفكاك من نفسه بهذه البساطة. على الحياة أن تنتزع منه كل نفيس أولًا قبل أن تعطيه وجهها الكيوت.

– أشعر بأنني لا زلت هناك، يدي الصغيرة تتشبث بيدِ أمي، أشعر ببرودتها وكأنني منذ قليل كنت غارق في حمم بركانية شديدة الغليان لأتلمّس للمرة الألى على الإطلاق معنى البرودة في حياة إنسان يتعرف على الحياة مبكرًا، كأن نارًا قد أطفئت وأحدثت هدوء صارخ يدوي صداه في الأفق الداخلي. السنون تمر سريعًا كأنها لا تلقي بالًا لأحد، كأنها لا تلقي بالًا لي وأنا لا زلت أقف هناك أنظر لحلقة الزمن وهي تدور، وأنا لا أزال عالق لا أقدر على الحركة.


21 سبتمبر: (رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ) 19، النمل

فكرة أن هدايتي وصلاتي وعبادتي ودعائي وتلاوتي القرآن هي من مشيئة الله وتمكينه لي، هي فكرة كنت غافل عنها حتى وقت قريب جدًا، طالمًا كنت في ظلمة شديدة وقد أخرجني الله منها، ثم حدت عن الطريق واعادني الله وصحح وجهتي مرة أخرى، وأحيد مرة بعد مرة، ولم يتركني الله أبدًا، بل أنا من أحيد وأتلكّع وأتكاسل وأهمل وأقصّر، يخرجني الله من الطريق الخاطيء للطريق المستقيم ويكرمني ويرضيني ويرزقني ولا يزال قلبي مريضًا لا يريد أن يعترف. أيقظني الله لصلاة الفجر، ورزقني بتلاوة كتابه،  ومنّ عليّ بالفهم وأنقذني بيده من ذنوب عظيمة، وحوادث مهلكة، ومهد لي الطريق رويدًا رويدًا لأن أعبده، ولا  يزال قلبي مريضًا لا يعي، ولا يفهم، ولا يستحضر عظمة الله وفضله ومنّه عليّ. رحمني وسترني وأطعمني، وانا لازت جامدًا لا يتحرك لي جفن. هذا أكثر شيء أتمنى من قلبي لو أنني أدركه كقاعدة حياتية أساسية أسير عليها ولا أفقدها مرة أخرى أبدًا. الحمد لله على فضله ومنّه ومشيئته.


22 سبتمبر: (قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ) 95، يوسُف


23 سبتمبر: “الإرادة هي حبل النجاة الوحيد في هذه الحياة.” ويصاحبها الصبر.

– الزمن يمضي، وأعود في كل مرة مثقلًا بالحزن، ولا أجد من خلقِك مَن يستطيع أن يفهم كل ذلك سواك يا ربّي.

■ قرأت:

– ملاحظات عن باسكال والواجهة النصية الرسومية، هذه هي المرة الأولي التي أسمع فيها عن نظام أوبيرون.

– نظرة على أوبيرون


24 سبتمبر: صفحة بيضاء.

■ قرأت:

– تجربتي مع التحرش في أماكن العمل..”قلة الأدب” هي الحل


25 سبتمبر: يعرف أن أمامه طريق طويل من الأشياء التي يجب أن يتعلمها من الصفر. ما مضى قد مضى، هو يدرك ذلك الآن ويعيه جيدًا حتى وإن لم يتحل بالشجاعة الكافية والثقة بالنفس. إن لم يتخذ الصبر سلاحًا، ليس ثمة نجاة.

■ قرأت:

– لِتهدأ نفسي، شعور لطيف يتخللني عندما أقرأ لهيفاء القحطاني.


26 سبتمبر: ( اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32)  ) طه.

– سأكتفي من فيسبوك لمدة شهر كامل، الآن لا يوجد مهرب من التركيز الكامل على القراءة والتعلّم. لا يقتصر الأمر على فيسبوك فقط، مجرد ابتداء اليوم بالتصفح العشوائي في أي موقع أو تطبيق يخرّب بداية اليوم بجدارة – أو ربما اليوم كلّه، ويصبح الرجوع مرة أخرى إلى حالة التركيز والهدوء أمرًا صعبًا. استيقظت في 12:40 ص، أي منذ ساعتين، وكنت أخطط لقضاء أوّل ساعتين في إتمام بعض الأوراق المؤجلة وطباعتها ثم بعد ذلك أبدأ في التدرب اليومي على استخدام لغة JavaScript، لكنّي انجرفت مع تيار فيسبوك في أثناء محاولة التخطيط لقضاء شهر كامل بدونه. مرة أخرى ليس فيسبوك وحده، وإنما الإستخدام العشوائي للتكنولوجيا أيضًا يسبب متاعب كثيرة.

– منذ فترة بعيدة وأنا أتمنى إعادة مشاهدة مسلسل LOST، ليست رغبة فحسب، وإنما في كل مرة أتذكر الأمر أشعر بحاجة ملحّة للمكوث هناك قليلًا ومحاولة التنفس. لم يعد الوقت كما السابق لإنفاقه على المسلسلات، لكنّي أحاول سرقة بعض المشاهد أو الحلقات من حين لآخر. آمل أن أستطيع مشاهدته مرة أخرى في أقرب مناسبة.

■ سمعت:

– قناة على يوتيوب اكتشفتها اليوم. كنز حقيقي!

– A Minute To Breathe لـ Trent Reznor الذي قدم موسيقى واحد من أفلامي المفضلة The Social Network. اللحن يذكرني بأغنية Mad World.


27 سبتمبر: يريعني بشدة النظر إلى المستقبل في لحظة عابرة، لا أعرف كيف سأواجه المجهول إن لم أستطع الإنتصار على نفسي في اللحظة الحاضرة. أؤمن بأن الله يدبر الأمر كيفما شاء وهو رحيم بعباده وأعلم بأحوالهم منهم، لكنّي كلمّا فكرت في والديّ، كلمّا فكرت في وضعهم عند الكبر، وكم سيحتاجونني إلى جانبهم ومساعدتهم عندما لا يستطيعون أن يفعلوا كل الأمور بمفردهم، كلّما فكرت في ذلك أشعر بخوف شديد. قد يفصلني عن ذلك خمس سنوات أو عشر أو حتى عشرون سنة، من يدري؟ السنوات تمر بسرعة مريبة، قد يحدث ذلك في أي لحظة. الله رحيم ولطيف وبصير بعباده، نعم، وإنما أخشى أن يأتي ذلك ولم أستعد له بعد، أخشى أن يأتي وأنا لا زلت مثلما أنا الآن، لا أستطيع النظر في امرى أو أمور من حولي، لا أستطيع التصرف بحكمة وبقوة في المواقف التي تتطلب أن يكون النفَس أطول مما هو معتاد، لا أستطيع تحمل الصبر وأجزع بسرعة، لا أستطيع تقديم مساعدة حقيقية. يا الله، لا تجعلني ضعيفًا مهزومًا عندما يحين ذلك الوقت، وأعطني القدرة على توفير حياة كريمة لهم في كِبَرهم، أعطني القدرة على الوقوف رجلًا في وجه الرياح متحملًا للمسئولية بصدر واسع لا يضيق أبدًا برحمتك، وارزقني الصبر ونجنّي من الدنيا برحمتك التي وسعت كل شيء.


28 سبتمبر: (فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لَّا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَىٰ) 16، طه.

أكثر الفترات التي أجد فيها ذهني صافيًا، وجسدي هادئّا ومسترخٍ ، ولم تنشط حواسّي بعد بالشكل الذي يدفع بالمشتتات إلى ذهني فيخرجني من دائرة التركيز على شيء ما، هي الفترة الأولى بعد الإستيقاظ من النوم مباشرة. لذلك أفضل استغلال لتلك الفترة والذي أسعى للعمل على جعله عادة يومية، هو صلاة قيام الليل. من قبل كنت أؤديها بمجرد نهوضي من الفراش بعد منتصف الليل أو أكثر قليلًا، وكنت أشعر بالفعل براحة وسعادة ووقت وفير للإستطالة وبعض من الهدوء قبل حركة قدوم الفجر الملحوظة، وعلى النقيض تمامًا عندما كنت أؤجلها حتى النصف ساعة الأخيرة قبل صلاة الفجر، فلا أشعر سوى بأننى أقوم ببعض الحركات ولكنّي لا أستشعرها. جمال صلاة القيام يتجلى بالفعل مع سكون الجسد وسكون الليل.


29 سبتمبر: يمر اليوم بغرابة، لا أستطيع التفكير، ذهني مشوش ومشتت بدرجة شديدة. أشعر برأسي متكدس بزحام من الأفكار والترهات. لديّ ظن بأنه سلوك ملتوي للهروب في هيئة متنكرة، أرجح ذلك، فأنا لم أذاكر شيئًا اليوم ولا حتى تمرنت على شيء.


30 سبتمبر: انتهى الشهر ببكاء، يدي اليمنى تؤلمني، وقدمي اليسرى كذلك. أشعر بألم يصيبني  بكتفى كلما عاودت عمل تمرينة الضغط، أشعر بشيء يؤلمني في الجهة اليسرى من بطني. على كلٍ، أنا أشعر بإعياء شديد، طوال اليوم لدي رغبة مستمرة في النوم والذهاب للسرير. لا أنام جيدً، أحاول المحافظة على 6 ساعات فقط، وحرصي هذا يجلب المتاعب الكثيرة فلا أستطيع جعلهم 6 ساعات مركزة دون أن يتخللها بعض القلق والحركة والإستيقاظ على أصوات عشوائية أكثر من مرة. ولا زالا إصبعي الرابع والخامس مصابان بالتنميل المستمر، ولم يتوقف بعد.

اليوم بكيت، أثناء قراءة الورد اليومي بعد العشاء، أحاول التعود على قراءة القرآن أثناء المشي، يعني، أتجب الجلوس كثيرًا لأنني أجلس لفترات طويلة جدًا وأكثر من اللازم، بالإضافة إلى أن حركتي أصبحت شبه منعدمة أصلًا في الأشهر القليلة الأخيرة. صورتي وأنا طفل معلّقة منذ أيام على الحائط الأكثر فراغًا في غرفتي، كلما مشيت في الغرفة شاهدتها، واليوم نظرت إليها وتأملت تفاصيل وجهي وبكيت، كيف مر كل هذا الوقت بهذه السرعة.

– البارحة واليوم لم أدرس كما هو متوقع، هروب متكرر.

– ممتليء بالأفكار الملعبكة والمكركبة، وذهني شديد الإزدحام بالهراءات.

– الشهر ينتهي وأنا حزين.

الحمد لله رب العالمين.

هذا كل شيء.