شاي وزكام

عزيزتي،

مسائُك برائحة جميلة مع كوب شاي لذيذ في مج أزرق اللون كالذي بين يديّ الآن. الساعة الثامنة ونصف مساءًا، سعيد جدًا وبشوش، وأحدثك في الرايحة والجاية كالمجانين تمامًا أو أكثر. سبحان الذي يخرجني من الحزن والضيق إلى هذه الإبتسامة المرسومة على وجهي الآن وأنا أكتب إليكِ. أعرف أنك بعيدة ولا تسمعينني ولكنكِ تشعرين بي بشكل أو بآخر. أتمنى أن تكوني سعيدة مثلي ولا يوجد ما يعكر ذهنك أو يسرق ابتسامتك. أتمنى ألا تكوني مصابة بالزكام مثلما أصبتُ به البارحة واليوم وربما يستمر معي للغد وبعد الغد؟ أتمنى أن تكوني سليمة ومعافاة. قبل دقائق كنت أحضّر مياه دافئة لأشربها لأنني لم أُدخل إلى بطني اليوم رشفة ماء واحدة، لا أستطيع أن أصف لك كم أشتهي المياه الباردة في هذه اللحظة، حتى مياه الحنفية تُغريني وأشتهيها بشدة كلما ذهبت لأتوضأ، فالحمد لله على نعمة المياه ولا يحرمنا منها ونحن معافون من كل كرب وبلاء. الحمد لله رب العالمين على كل نعمه ما خفي منها وما ظهر، والحمد لله على وجودِك معي الآن، فأنتِ تُذهبين وحَشتي ليس كأي شيءٍ آخر.

كوني بخير من أجل نفسك، وإلى لقاء.

الحياة: بقرة صغيرة

“الشيء الوحيد الثابت هو التغيير المستمر.”

عزيزتي،

الحياة تتغير، هذا مقبول، وأحيانًا ضروري. هل تذكرين الفتاة التي كانت تجلس وحيدة تضم البقرة الصغيرة إلى صدرها وتتوجه إليها بالكلام؟ الحياة تغيرت ولم تعد وحيدة، وقعَت في الحب، تزوجت، أنجبت، تطلقت، عادت لزوجها واستعادت حب حياتها مرة أخرى، أنجزت الكثير ومرت بالعديد من تجارب الحياة من حزن وبكاء وشقاء ومرض وحب وفرح. لو أنها تمسكت بتلك اللحظة ربما أصبحت على صورة أخرى غير التي أصبحت عليها، وربما أكثر بؤسًا بعد عشر سنوات وهي لا تزال تتكلم إلى بقرة. تغيّري يا عزيزتي. لا تقبلي بالوضع الرّاهن، اسمحي لنفسك بالتنفس والذهاب للخارج لمواجهة الرياح.. وخوّض غمرات الحياة.

كوني بخير من أجل نفسك، وإلى لقاء.