“أمرّ بين الشكّ واليقين .. أسقط في هاوية اليأس ألف مرة .. لا أملك من دنيا فرحي سوى عينين بعيدتين وبقايا قلبي .. لا يمكن حصر أسماء الأشياء التي أنطقها بلهفة الميت الذي يأمل بعودة إلى الحياة .. فقط في انتظار عينيك

لغة العابرين –  تمارين حياة

من شوية انتبهت لفكرة مخيفة، وهي انه الشخص اللي هيشاركني حياتي مضطر يفهم أو على اﻷقل يتفهم قد إيه اللي أنا فيه دلوقت هو نتاج لسنين عدت، أو لسنين جاية، وانه كل حاجة حلوة أو كويسة فيا دفعت فيها سنين من عمري. وقت وتعب وحزن ومرمطة.. فمش بالساهل يدخل حياتي.

ﻷنه حقيقي اللي بييجي بالساهل، أكيد بيروح بالساهل برضك.

ﻷن الشركات تبيع تجربة استخدام وليس تطبيقًا

هذه خاطرة مقصوصة من بين طيات اﻹنشغال والقلق والسباق المستمر نحو اللا هدف، ويمكن أن ﻻ تمت للعنوان بصلة. لذا وجب التنويه!

أكتب اﻵن مرغمًا، من خﻻل محرر الوردبريس الجديد، المحرر السيء للغاية الذي أتى بمميزات عديدة لم أطلبها ولم أفكر من قبل في مدى حاجتي إليها داخل عالمي الصغير هنا. جئت للكتابة عن شعوري وحنيني تجاه التدوين والمدونين، فوجدت أنني لن أفلت من تجربة اﻹستخدام الجديدة -والسيئة للغاية!- لمحرر ووردبريس، والتي لم أفهمها بعد، وذلك ليس ﻷنني لم أعطها الوقت اللازم للتعرف عليها! ظني هو أن تجربة اﻹستخدام الجيدة ﻻ تفرض ذاتها على المستخدمين، وﻻ تتطلب عناءًا كبير في تعلّمها والتأقلم معها. أؤنب نفسي أحيانًا لترك بلوغر واستخدام ووردبريس، وأعزي نفسي بأن الوصول للناس من خﻻل منصة ووردبريس أسهل كثيرًا من بلوغر.

وﻷني مطوّر ويب، أشعر باﻹغراء الدائم نحو بناء مدوّنة ﻻ تعتمد على أي منصة من منصات التدوين الحالية، ما يقف أمامي هو فكرة الاختفاء من مجتمع التدوين، ليس ﻷنني أهتم حقًا بأ يقرأ لي أحد، ولكن ﻷن التدوين في نظري يفقد معناه -على اﻷقل بالنسبة لي- إذا كانت المدونة بلا قرّاء، وأنا أعتبر أن كل شخص يزور مدونتي يصبح صديقي على الفور. ﻻ يجب على أفكارنا – وبخاصة الجيدة منها- أن تظل وحدها في الفراغ دون ناظر أو متأمل.

منذ يومين أو أكثر، بدأت استخدام محرك البحث DuckDuckGo. يعجبني ﻷنه يشابه غوغل كثيرًا في الواجهة وبعض من خصائص تجربة اﻹستخدام لديهم. ﻻ أعرف هل يمكنني القول بسهولة أنه سوف يصبح – دائمًا – محرك البحث اﻹفتراضي الذي أقصده أثناء بحثي عن اﻷشياء واﻷمور على الشبكة، أم أنني سأملّ سريعًا؟

قرأت جملة عظيمة من قبل، أشعر بأنها تحمل الكثير مما ﻻ أستطيع فهمه واستيعابه بعد، وهو أن الشركات ﻻ تبيع برنامج أو تطبيق بعينه، وإنما تبيع تجربة استخدام قوية ومرنة وسهلة التعلم والتأقلم معها. تأمل تطبيقات الشركة الضخمة، كيف يستخدمها المﻻيين من فئات وأعمار مختلفة؟!

DuckDuckGo ﻻ ينقصهم سوى تعزيز خدمتهم بتجربة استخدام أفضل تناسب الجميع، وخاصة أن الجميع هنا تعني الغالبية منهم يستخدمون محرك البحث غوغل في كل عمليات البحث. وأول ما أقصده بتجربة المستخدم لديهم، سهولة الوصول السريع للنتائج والاقتراحات، وكذلك تحسين التنبؤ باقتراحات البحث. الترجمة، والعمليات الحسابية.

عندي احساس بأن اﻷشخاص في الكوارث والمصائب بينفصلوا عن ذواتهم، وبيعملوا حاجات ﻻ تمت للعقل بصلة. اقتراب اﻷجل، الموت قدام عنينا وماحدش مصدق وﻻ مستوعب فكرة ان ممكن بالليل تظهر عليه اعراض كورونا ويقول لنفسه دول شوية برد لكن مايطلعش عليه الصبح.

أنا مرعوب من فكرة الموت بالشكل ده، الموت وسط غلفة داخلية من نفسي وغلفة من الجمع المحيط، مرعوب من فكرة اني اموت وانا ماقدمتش حاجة لنفسي غير كام وعشرين سنة، نصهم ضاع في طفولة ومراهقة مؤلمة، والنص التاني محاولة للاندماج مع شخصيتي اللي اتكونت بناءًا على النص الاولاني من عمري، محاولة لاستكشاف شخصيتي دي بشكل متأخر خﻻني اشوف الامور دايما بشكل مقلوب ومش مظبوط.

انا ماعنديش حاجة اقولها الحقيقة وتعتبر بمثابة الكلمات الاخيرة ليا اللي حابب انها تتسجل في العالم الغريب ده قبل خروجي منه، كان نفسي يبقى في حياتي حد اتمنى اني ابقى افضل علشانه او لان وجودي وغيابي هيفرق معاه.

أنا ممتن للكام سنة اللي عشتهم على الارض، حتى لو كنت بتألم، لكني ممتن تحديدا لربنا على منحه تجربة الحياة والتواجد في العالم المتشابك والمتداخل ده

اتمنى ربنا يغفر لي وﻷهلي والمسلمين

أتمنى أهلي واخواتي مايتبهدلوش

ربنا يرحمنا جميعا في الدنيا واﻵخرة، فهو الرحمن الرحيم، المُعطي والمانع، والمُحيي والمُميت

2005-2009

كيف للأشياء الصغيرة “القديمة” أن يصبح لها معنى خاص ومميز! كميدالية مفتاح الدرج الخاص بأختى، منذ كانت طالبة بالجامعة. كنت صغيراً حينها.. أتذكر ذلك المشهد وهي قادمة من سفر، ليس بقصير بالنسبة إليها، تدخل الغرفة ثم تذهب الى درجها ذاك، تأتى بمفتاحه.. تفتحه لتضع أغراضها من كتب ومجلات وأشياء أخرى.
كنت أحب النظر إليها وهي تفعل ذلك. أكاد أتذكر كل ذلك بكل ما لدي من تركيز فلا أستطيع تذكر تفاصيل بعينها.. فقط تفاصيل متناثرة، متبعثرة ومتباعدة عن بعضها البعض.
الذي رأيته منذ فترة قصيرة وأثار انتباهي، هي تلك الميدالية التى كان يسكنها ذلك المفتاح وبرفقتها المفتاح كذلك.. تماماً كما كانا من قبل. فى يوم وأنا ذاهب إلى العمل أخدتها معي، وضعتها في يدي كما تضع الأم طفلها بين ذراعيها. أخذت أرنو إليها بشغف، كأننى أبحث عن شيء ما بداخلها، شعرت بشيء لم أعتد الشعور به من قبل، وضعتها بكف يدي بإحكام، اعتصرتها جيداً ثم أخذت أفكر وأتامل كيف كنت أنا حينها وكيف انا اليوم؟ هل تغيرت الأماكن والأشياء أم لا زالت على هيئتها؟ وكيف يمكن أن تتغير الأمور بهذا الشكل السريع! كيف لأمور لها جذور أن تندثر وتختفي؟! وكيف لأمور أخرى ان تُخلق من لا جذور.. تخلق وتنمو من مجرد ساق لا انتماء له غُرس فى أرض لا انتماء لها!

“من التصرفات التي مدحت جرأتها في نفسي ما فعله إبراهيم السكران عندما انتقد الافتتان بالفلسفة عموما ونصوص فلاسفة التنوير خصوصًا وأورد عبارات من نقد العقل لكانط، ليقول ببساطة: هذا كلام غير مفهوم والذين يقرأونه لا يفهمونه لكنها شهوة الادعاء..

لباتريك زوسكند قصة قصيرة اسمها بحثًا عن العمق، يسخر فيها من كليشيه النقاد الذين يكتفون بوصف العمل الأدبي بأنه غير عميق..

هناك كاتب ألماني أطروحته الفلسفية كانت عن دريدا امتلك الجرأة ليصف كثيرا من أطروحات دريدا بل والألماني هابرماس بأنها نزوع إلى الثرثرة وتدثر بالهالة واختباء خلف ستار الكلمات الضخمة..

وصف ابن قتيبة كلام الفلاسفة الذين غالى فيه المعتزلة بأنه اسم يهول بلا جسم وترجمة تروق بلا معنى..

ووصف ابن تيمية بعض كلام المتكلمين والفلاسفة والمفتونين به بأنه افتتان بالتعقيد من حيث هو..

أحيانًا كثيرة لا تفهم الكلام لأنك لا تملك أدواته، ويُنقد الكلام بالسطحية لأنه سطحي، وبقطع النظر عن المنسوب لأينشتاين؛ لا يمكنك شرح النسبية لأطفال الابتدائية، لكن بخلاف تلك المساحة= من علامات الجرأة والذكاء أن تعترف بأنك لا تفهم الكلام الذي لم يتكلف صاحبه أن يكتبه بطريقة يمكن فهمها..”

أحمد سالم أبو فهر