حلم رجل فقير

كل ما أراده وسعى له هو أن يطعمنا، ويجمعنا في مكان ليحمينا من شر مستطير، وسماه بيت العائلة.. نعم، العائلة! لم يرغب في أن يكون غنيًا ولم يفكر يومًا أن ثروته تكمن في شيء آخر، غير عائلته. نعم، هذا الذي أتحدث عنه هو أبي، هذا الذي أراد أن يمضي في الحياة مثلما يمضي كل الناس. ومدبرًا أمره، كان يعيش اليوم بيومه. السنون تمر وهو على هذا الحال، العمر يمر ويكاد ينتهي وهو ما يزال بعيدًا عن بيت العائلة، حتى بلغت السابعة عشر وأقسمت أنني لن أشبهه. ومع كل الإحترام الذي أكنه لأبي، أشعر الآن بأن حلمه لم يكن سوى حلم رجل فقير انجرف مع تيار السعي والعمل لإطعامنا وتأمين حياتنا.. ونسي تمامًا أن يسعى لتوفير جزء من حياته ليقضيه معنا.

ترجمة بتصرف لهذا النص البائس: Poor Man’s Dream

لنكتشف قبح العالم وحدنا.

“مافيش حياة إلا عند غيرك .. تعيش في خيره ويعيش في خيرك” فؤاد حداد

من المحزن أنه تبقى عندي رغبة قوية في تدوين أفكاري لكن ألاقي صوت جوايا بيقولي: اركن كل حاجة على جنب دلوقت وماتفكرش خالص.. دي تقريبًا حيلة بحتال بيها على نفسي لما بنشغل بحاجة وحابب أديلها كل طاقتي وتركيزي.. مش بالسهولة طبعًا إن ده يحصل لكنّه قابل للتطبيق نوعًا ما. فأنا من امبارح باين وانا حابب اكتب؟ أظن السما مش هتقع على دماغي لو كتبت حاجة النهاردة.

il_fullxfull.1415755729_moal
via (https://www.claudiatremblay.com/listing/562712678/sister-gift-to-sister-gift-for-friend)

دايمًا بشوف إن علاقتي بأخواتي البنات كانت مبتورة، يعني أنا الأخ الولد الوحيد والاخير، وعلى ما وعيت على نفسي وكبرت كانوا اتجوزوا ومشيوا والبيت فضي، البيت فضي في أكتر وقت كنت محتاج فيه ان البيت يكون مليان. أنا مش بلوم حد ولا بلوم نفسي، مؤخرًا بقيت أحب أشوف نص الكوباية المليان، يعني هو ده اللي كان متاح، عاجبك؟ شوف حالك بقى دلوقت واللي بين إيديك. وغالبا مش بلاقي غير نفسي هي اللي بين إيديا :d بس ده في حد ذاته إنجاز. كان نفسي العلاقة بيني وبين أخواتي تبقى أفضل وأعمق وأقوى، كان نفسي تبقى فيه رابطة أكثر حضوراً من رابطة الدم، اممم رابطة الفكر مثلا؟ أو رابطة الخفّة ممكن. كان نفسي الأحاديث العابرة تكون أكثر خفة وانسجامًا، والأحاديث الحميمة، اللي هي مش حميمة لكنّي بحسها فيها حميمة، تكون الطبيعي بيني وبينهم، وقفة البلكونة والحديث المفاجيء عن شئوني بمبادرة منّي مش منهم، الحديث اللي مفيهوش احتيال على نفوسنا واللي مرينا بيه.. كان نفسي حد منهم يشاركني فكرة أن حاجات كتيرة جوانا ماتت وإننا كان ممكن نكون نسخة أفضل لو كانت الظروف في صالحنا، بس أعتقد أنه ده حاصل بشكل ضمني، مش محتاجين نصرّح علشان إحنا مش بتوع دراما، أو يمكن بتوع، بس هو كده التصريح بالأشياء وخاصة المشاعر منها صعب عندنا، حتى لو حق، طبيعي يعني بالنسبة لناس اتربت على التحفظ في التعبير عن المشاعر، ممنوع تصرّح أو حتى تصرخ! الحمد لله برضك. والحمد لله أننا مرينا من الابتلاء على كلٍ، لكن هل هو عيب هو وحرام لو كنت بشوف أنه الابتلاء مر وساب في ديله حاجات صعبة وتقيلة مش من السهولة انها تتنسي؟  هل من الغريب/المريب إني أسمي الظروف ابتلاءات؟ لكن اللي ممكن أكون عارفه، أنه مش من العدل أحزنلهم على حالهم أو هما يحزنوا على حالي. طيب.

هذا الوقت سيمر.. هيسيب إيه في ديله؟ وهيمر بأي شكل؟ وهياخدنا على فين؟ ماحدش يعرف. هذا الوقت سيمر، بأفضل مما كان سيمر، لو كان برفقتك أحد يخبرك على طول الطريق بأن هذا الوقت سيمر.

يبدو أن الهروب أبدي. أن الحياة هروب متكرر. طيب وبعدين؟!

في استراحة من رحلة الهروب التي لم يعد يقطعها وحده، يخبر البطل رفيقته قصته. ثم يقول: “الآن أعتقد أنني سأصبح نادلاً.” تقول: “واضح جداً.” يستدرك: “أو ربما روائياً في القاهرة.” تهز رأسها بتأثر بالغ وتعلق: “سو رومانتيك!” ثم يسألها: “طيب وتاجر سلاح؟!” فتجيب بسرعة: “مستبعد جداً.” ليخبرها: “أعتقد أنني تاجر سلاح بالفعل!”.

يعود جاك إلى الفندق، ولاتزال معه رفيقته اللطيفة. يرمي على السرير جسداً مرهقاً، ومضجراً. تقترب منه ماريا وتقول: “أليس طريفاً ما نصنعه.. أليس مريعاً أن تكون أعمى؟” يفتح عينيه ويخبرها قصة: “كنت أعرف رجلاً أعمى. في الأربعين من عمره تقريباً -وهو نفس عمر نيكلسون نفسه تقريباً وقت تصوير الفيلم- أجرى عملية جراحية واستعاد بصره. في البدء كان مغتبطاً. سعيداً حقاً. الوجوه. الألوان. المناظر الطبيعية. لكن كل ذلك بدأ يتغير. العالم كان أفقر بكثير مما تخيل. لم يخبره أحد قط كم فيه من القذارة. وكم فيه من القبح. عندما كان أعمى كان يعبر الشارع لوحده، بعصاه. وبعدما استعاد بصره أصبح خائفاً. بدأ يعيش في الظلام. لم يترك غرفته قط. وبعد ٣ سنوات انتحر!”.

(**)

لا شيء يعجبني
يقول مسافرٌ في الباص – لا الراديو
ولا صحف الصباح، ولا القلاع على التلات.
أريد أن أبكي
يقول السائق: انتظر الوصول إلى المحطة،
وأبك وحدك ما استطعت
– محمود درويش

في ظل هذه الظروف السيئة والأحداث القبيحة جدا جدا جدا التي تسبب الغثيان وفقدان للشهية، في الواقع وعلى الإنترنت.. يحضرني هذا الإقتباس للدكتورة هبة رؤوف عزت حفظها الله – والذي أحفظه لها عن ظهر قلب- .. وأتذكر دائمًا وأذكر نفسي ولا أنسى؛ أن الإنترنت هو “أكبر معمل تجارب للفوضى عرفه الإنسان.”

Untitled-2
من مقدمة كتاب الحب السائل لزيجمون باومان.. تقديم د. هبة رؤوف عزت

 

 

“You practiced!”

من بين 300 حلقة شاهدتها للمسلسل الطبي Grey’s Anatomy كانت حلقة عازف الكمان يوجين فووت `Eugene Foote` من أكثر الحلقات التي تعلقت بها، صاحبة تأثير كبير علي نفسي من حيث تعرضي لتغيير بعض المفاهيم التي كنت أتبناها أثناء السعي نحو شيء ما أحبه، لا لشيء سوى المشهد الأخير لبريستن بورك وهو يتأمل رحلة نجاحه وصعوده كطبيب جراح قلب، متحدثًا إلي كريستينا يانج، الطبيبة المتدربة، قائلا:
 

Dr. Cristina Yang You did everything you could.

Dr. Preston Burke : There was an interview that Eugene gave. I saved it. I taped it to my bathroom mirror. He said that he wasn’t the most talented student at music school. But he said what he lacked in natural ability, he made up for in discipline. He practiced… All the time. All the time, he practiced. I wasn’t like you. I wasn’t the most talented student in school. I wasn’t the brightest. But I was the best.

Dr. Cristina YangYou practiced.

Dr. Preston Burke I practiced.

معركتي الدائمة والمستمرة كانت بسبب خلطي لمفهوم الإنضباط الذاتي مع مفاهيم الشغف والحماس والروتين اليومي. أهدرت شهور وسنوات في اللهاث وراء وهم الشغف والمحفزات وانتظار لحظات الإلهام، والتشكك أكثر من مرة في امتلاكي لقدرات تؤهلني لإنجاز أمور يفعلها غيري بلا مشلكة. لا، بل يفعلها العديد من الناس، الملايين من الناس! كنت أتسائل هل يمتلكون شيئًا مختلف عنّي؟ هل أعطاهم الله قدرات استثنائية في التفكير والتنظيم وذلك التناغم الحياتي الذي يربط داخلهم بما يحيط بهم، فينجز أحدهم، وينجح الآخر، ويرزق أحدهم باتزان روحي مع ذاته وتصالح مع العالم  لما يحققه من أهداف وطموحات وتلبية لنداءات ذاته.

إلى أن وعيت على ضرورة التعويل على الروتين والعادة وليس على الشغف والتحفيز.. فالأول يستمر ويدوم وقابل للتطويع، أما الآخر يأتي ويذهب. مررت بتعثرات امتدت لأسابيع وشهور، وكان ذلك يحدث لفهمي الخاطيء وبسبب هذا الخلط، بأنني يجب أن أكون ملهَمًا ومتحفزا وممتليء بالشغف لكي أحرك مؤخرتي وأعمل! أدركت من بعدها ضرورة القيام والعمل حتى في غياب الشغف والحركة الداخلية.. والروتين بالمواظبة هو ما تبقى لي في نهاية الآمر.

“بدون التزام، فلن تبدأ أبدًا. ودون مواظبة فلن تنته أبدًا.” محمد محلب

 

“Habit and routine are more effective than motivaton. Develop the skill of doing what you don’t feel motivated to do.”

@T_Nation

“كل ذكرياتنا مكتوبة علي طياراتنا الورق “

“كل الطيارات حلوة وبتطير، إلا طيارة حسام!”

unnamed

كان لازم يبقى عندي 25 سنة، ويبقى عندي إنترنت وأعرف أفتح يوتيوب وأتعلم أعمل طيارة ورق بنفسي، علشان في النهاية تطير وترفرف وماتضربش قرون في السما؟ كان لازم أمر على الوقت ده كله علشان أجرب المتعة الضئيلة دي؟ إخس!

 

عارف الطيارة الورق
اللي قعدنا نلعب بيها سوا
وعمر ما حد فينا زهق
فاكر لما مسكنا طيارتنا ؟
بنسابق بعض وبنسابق الريح
وعمر ما حد فينا سبق
فاكر الشرايط الملونة ؟
لما جينا نقطعها وكنا مولعين بخور علشان ريحة الصمغ
وفجأة كل اللي في ايدينا اتحرق
وجينا نطفي الولعة الصغيرة علي الترابيزة
دلقنا مية وكله فجأة غرق
وقعدنا نضحك ونلم بسرعة
أحسن أهالينا ييجوا وتبقي ليلة ضايعة
* طيارة ورق – ندى نادي

كيف تلتقط خيط الحياة القديمة؟
كيف تستمر عندما تبدأ في الفهم من قلبك
أنه لا يمكن العودة للخلف
هناك بعض الأشياء لا يصلحها الزمن
بعض الأذى الذي يكون أثره عميقًا
والذي يظل بك.
The Lord of the Rings: The Return of the King (2003)